سلسلة فوائد

من خلال

البحث والمطالعة ( 3 )

لفضيلة الشيخ علي بن أحمد الرازحي حفظه الله تعالى

 

 

سلسلة فوائد من خلال البحث والمطالعة
فائدة: رقم 300: تصحيح أخطاء شائعة في ضبط أسماء بعض الأعلام
  1. الكِرْخِي: خطأ.

صوابه: الكَرْخِي.

قال ابن الأثير في “اللباب في تهذيب الأنساب”(3/91): الكِرخي بفتح أولها ـ يعني الكاف ـ وسكون الراء، وفي خاء معجمة، هذه النسبة إلى (الكَرْخ)، وهو عدة مواضع.

  1. المَنَاوي: خطأ.

صوابه: المُنَاوِي.

قال السيوطي في “لب الألباب في تحرير الأنساب” (1/353): المُنَاوي: بالضم إلى (مُنْية) بني خصيب، بلد بصعيد مصر.

  1. الآمُدِي: خطأ.

صوابه: الآمِدي.

قال السمعاني في “الأنساب”- تحقيق المعلمي- (ص83): الآمِدِي: بمد الآلف وكسر الميم، وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى (آمِد)، وهي بليدة قديمة حصينة حسنة البناء من الجزيرة من ديار بكر خرج منها جماعة من العلماء في كل فن.

  1. السُبُكِي: خطأ.

صوابه: السُبْكِي.

قال السيوطي في “لب الألباب” (1/133): السُبْكِي: بالضم والسكون إلى (سُبْك)، قرية بمصر.

  1. البُلْقِيني: خطأ.

صوابه: البُلْقَيْنِي.

قال المعلمي في “تحقيقه لكتاب الأنساب للسمعاني”(3/317): قال في التوضيح: البُلْقَيْنِي: بضم أوله ـ يعني الباء ـ وسكون اللام وفتح القاف وسكون المثناة تحت، وكسر النون. نسبة إلى (بُلْقَيْن)، من قرى مصر، منها شيخنا شيخ الإسلام مجتهد العصر نادرة الوقت: سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان.

  1. الدَّيْنُورِي: خطأ.

صوابه: الدِّيْنَوَرِي.

قال ابن الأثير في “اللباب في تهذيب الأنساب” (1/536): الدِّيْنَوَرِي: بكسر الدال المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح النون والواو، وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى (الدِّينَوَر)، وهي بلدة من بلد الجبل عند قَرْمِيسِين، ينسب إليها جماعة من العلماء.

أما السيوطي في “لب اللباب” فقال: الدَّيْنِِوِري، بفتح أوله والنون وراء إلى (الدَّيْنَوَر) من بلاد الجبل.

  1. الخِرْقِي: خطأ.

صوابه: الخِرَقِي.

قال في “موسوعة الأعلام” (وزارة الأوقاف المصرية): الخِرَقِي: نسبة إلى بيع الخِرَق.

قال ابن جبرين في تحقيقه لشرح الزركشي: أما نسبته (أي الخِرَقِي) فتتفق المراجع على أنها نسبة إلى حرفة بيع الخِرَق، بكسر الخاء وفتح الراء وهي الثياب والقمشة، ذكر معنى ذلك ابن الأثير في كتاب اللباب، فقال: هذه النسبة إلى بيع الخرق والثياب.

  1. الزَّرْكَلِي: خطأ

صوابه: الزِّرِكْلِي.كذا ضبط على طرة كتاب الأعلام.

  1. الكُشْمَيْهَني.

قال السمعاني في الأنساب ـ تحقيق المعلمي ـ: بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفتح الهاء وفي آخرها النون.

هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو على خمسة فراسخ منها.

وقال ياقوت الحموي: وفتح الميم. وقال السيوطي في “لب اللباب في تحرير الأنساب”: الكُشْمِيهَني، بالضم والسكون والكسر وتحتية وفتح الهاء ونون إلى (كشمين) قرية بمرو. وكذا ضبطها ابن الأثير في “اللباب في تهذيب الأنساب”.

  1. المازِرِي.

قال السيوطي في” اللباب في تحرير الأنساب” بكسر الزاي.

وقال ابن حجر في “تبصير المنتبه بتحرير المشتبه”: المازَرِي بزاي مفتوحة ثم راء نسبة إلى (مازَر) بصقلية، منها أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أحد الأئمة، صنف العلم ومات سنة 356هـ.

وفي القاموس: مازِركها جر بلدة بالمغرب.

هذه التبيهات عهدت بكتابتها إلى بعض الطلاب النجباء فكتبها على ما رأيت فجزاه الله خيرا.

فائدة: رقم 299: مخاطبة عقبة بن نافع للهوام وطاعتهن له

قال خليفة بن خياط ـ رحمه الله ـ في «تاريخه» (ص: ۲۱۰):

حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى بْن عَبْد الْأَعْلَى عَن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة عَن يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَاطِب قَالَ:  لما افْتتح عقبَة بْن نَافِع أفريقية وقف عَلَى القيروان فَقَالَ:

( يَا أهل الْوَادي إِنَّا حالون إِن شَاءَ اللَّه فاظعَنوا ثَلَاث مَرَّات).

 قَالَ: فَمَا رَأينَا حجرًا وَلَا شَجرًا إِلَّا يخرج من تَحْتَهُ دَابَّة حَتَّى يهبطن بطن الْوَادي، ثمَّ قَالَ انزلوا بِسم اللَّه.

سنده حسن.

وله وجه آخر من طريق محمد بن عمر عند الطبري في تاريخه.

قوله: اظعنوا: أي ارحلوا.

وفي هذا كرامة ظاهرة لعقبة ومن معه ـ رحمه الله ورضي عنه ـ.

فائدة: رقم 298: اكترى قاربًا ليشمت عاطسًا

قال الحافظ ابن حجر في “الفتح” (611/10) حديث رقم(6225):

أخرج ابن عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ صَاحب “السّنَن” أَنه كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَسَمِعَ عَاطِسًا عَلَى الشَّطِّ حَمِدَ؛ فَاكْتَرَى قَارِبًا بِدِرْهَمٍ حَتَّى جَاءَ إِلَى الْعَاطِسِ فَشَمَّتَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يَكُونُ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، فَلَمَّا رَقَدُوا سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ: يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ إِنَّ أَبَا دَاوُدَ اشْتَرَى الْجَنَّةَ مِنَ اللَّهِ بِدِرْهَمٍ.

قلت : هذا من بركة العمل بالسنة.

فائدة: رقم 297: دين الإسلام يدعو إلى التقدم في كل ما له أهمية

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره “أضواء البيان” ( 127/3) عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذَا القُرآنَ يَهدي لِلَّتي هِيَ أَقوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الَّذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم أَجرًا كَبيرًا﴾، قال:

( وَمِنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ: هَدْيُهُ إِلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ لَا يُنَافِي التَّمَسُّكَ بِالدِّينِ، فَمَا خَيَّلَهُ أَعْدَاءُ الدِّينِ لِضِعَافِ الْعُقُولِ مِمَّنْ يَنْتَمِي إِلَى الْإِسْلَامِ بَاطِلٌ لَا أَسَاسَ لَهُ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ يَدْعُو إِلَى التَّقَدُّمِ فِي جَمِيعِ الْمَيَادِينِ الَّتِي لَهَا أَهَمِّيَّةٌ فِي دُنْيَا أَوْ دِينٍ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ التَّقَدُّمَ فِي حُدُودِ الدِّينِ، وَالتَّحَلِّي بِآدَابِهِ الْكَرِيمَةِ، وَتَعَالِيمِهِ السَّمَاوِيَّةِ ).

هذا من نفائس الأقوال المنبثقة من فهم كلام الله تعالى.

فائدة: رقم 296: حال من أصبح على غير وتر

قال الحافظ في “الفتح” ( 3/33):

وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ ابن عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ قال: (مَا أَصْبَحَ رَجُلٌ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى رَأْسِهِ جَرِيرٌ قَدْرَ سَبْعِينَ ذِرَاعًا ).

الجرير: حبل الزمام ،وقيل: حبل من أدم يخطم به البعير.

والمعنى والله أعلم: أنه يصبح وهو معقود عليه بحبل قدر سبعين ذراعًا.

والأثر له حكم الرفع.

في هذا الأثر الذي له حكم الرفع فوائد منها:

  1. أهمية صلاة الوتر.

  2. أن المحافظة على الوتر من العواصم من الشيطان الرجيم.

  3. أن ترك المستحبات قد يكون له أثر على العبد في إبعاده عن الخير.

ألا وإن كثيراً من الناس ينام عن وتره من طلبة العلم فضلاً عن غيرهم.

وفي هذا الأثر عظة لهذا الصنف من الناس.

نسأل الله أن يصلح أحوالنا.

فائدة: رقم 295: مهما بلغت من العلم فعلمك قليل

قال الحافظ السمعاني في “المنتخب”( 1081/2) ترجمة أبي البركات عبد الصمد الجصاص:

سمعت منه أحاديث يسيرة بنيسابور، وسمعته يقول: كنت بمرو مع إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي، فدخلنا يومًا على الإمام إبراهيم بن أحمد المروالروذي، فقعدنا ساعة عنده وعرفت نفسي عنده، وقلت له : أنا قرأت الفرائض والحساب، وأعرف ذلك العلم، فأكرمني، ثم قلت له : تسألني مسألة، فقال : في وقت آخر.

فألححت وقلت : لابد أن تسألني عن مسألة من الفرائض حتى تعرف أني تعبت في تحصيل ذلك العلم.

فسألني مسألة، فما أحسنت جوابها، فخجلت، فقلت له: يا سيدي كانت لي فائدة في هذه المذاكرة والمسألة.

فقال  لي الإمام إبراهيم: وماتلك الفائدة ؟.

قلت: كنت أظن أني أعرف علم الفرائض، فعلمت أني لا أعلمها.

فتبسم وأعجبه قولي هذا.

وكانت ولادته بنيسابور في سنة نيف وتسعين وأربعمائة، ووفاته بخوارزم في جمادى الأولى، سنة سبع وخمسين وخمسمائة.

فائدة: رقم 294: لم يذكر الله عز وجل امرأة وسماها باسمها في كتابه إلا (مريم بنت عمران)

قال القرطبي ـ رحمه الله ـ في “الجامع لأحكام القرآن” في تفسير قوله تعالى : ﴿يا أَهلَ الكِتابِ لا تَغلوا في دينِكُم وَلا تَقولوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ إِنَّمَا المَسيحُ عيسَى ابنُ مَريَمَ رَسولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلقاها إِلى مَريَمَ وَروحٌ مِنهُ….الأية﴾[النساء: ١٧١] :

«لم يذكر الله عز وجل امرأة وسماها باسمها في كتابه إلا مريم بنت عمران، فإنه ذكر اسمها في نحو من ثلاثين موضعًا، لحكمة ذكرها بعض الأشياخ، فإن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في الملإ، ولا يبتذلون أسماءهن، بل يكنون عن الزوجة بـ : العرس والأهل والعيال ونحو ذلك، فإن ذكروا الإماء لم يكنّوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها، فلما قالت النصارى في مريم ما قالت وفي ابنها صرح الله باسمها ولم يكنِّ عنها بالأموّة والعبودية التي هي صفة لها وأجرى الكلام على عادة العرب في ذكر إمائها».

فائدة: رقم 293: من فضائل وفقه أبي هريرة رضي الله عنه

قال ابن المنذر في “الأوسط”(3117):      

أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: أَتَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّيَ بَيْنَ الْقُبُورِ؟ قَالَ: «لَقَدْ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسْطَ الْقُبُورِ بِالْبَقِيعِ، وَالْإِمَامُ يَوْمَ صَلَّيْنَا عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ».

سنده صحيح.

وفيه فوائد منها:

  1. اختصاصه بالصلاة على أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

  2. عدالة وصلاح أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، فقد إئتم به الصحابة منهم ابن عمر.

  3. جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة.

فائدة: رقم 292: من ﻳُﺤﺘﻤَﻞ ﻟﻪ ﻣﺎﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻟﻐﻴﺮﻩ

قال الإمام ابن القيم  ـ رحمه الله ـ “مفتاح دارالسعادة” (1 /505 ):

من قواعد الشرع والحكمة:

أنَّ من كَثُرَت حسناتُه وعَظُمَت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهر، فإنه يُحتَمَلُ له ما لا يحتَمَلُ لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره.

فائدة: رقم 291: ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﻞ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﺪ ﺃﻭ اﻟﻐﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ؟

قال العلامة ابن عثيمين في “الشرح الممتع الشرح الممتع”( 5 /215):

ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﻞ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﺤﻘﺪ ﺃﻭ اﻟﻐﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ؟

فإذا قال قائل: كيف يمكن أن يزيل الإنسان ما في قلبه من الحقد أو الغل على أخيه؟

فالجواب: يستطيع الإِنسان أن يتخلص من ذلك بما يلي:

  • أولاً: أن يذكر ما في بقاء هذه العداوة من المآثم، وفوات الخير حتى إن الأعمال تعرض على الله يوم الاثنين والخميس، فإذا كان بين اثنين شحناء قال: «أَنظِروا هذين حتى يصطلحا»، أي: الرب عز وجل لا ينظر في عملك يوم الاثنين والخميس إذا كان بينك وبين أخيك شحناء.

  • ثانياً: أن يعلم أن العفو والإصلاح فيه خير كثير للعافي، وأنه لا يزيده ذلك العفو إلا عزاً؛ كما قال النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: «ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً».

  • ثالثاً: أن يعلم أن الشيطان ـ وهو عدوه ـ هو الذي يوقد نار العداوة والشحناء بين المؤمنين؛ لأنه يحزن أن يرى المسلمين متآلفين متحابين ويفرح إذا رآهم متفرقين والعداوة والشحناء بينهم.

فإذا ذكر الإنسان المنافع والمضار؛ فإنه لا بد أن يأخذ ما فيه المصالح والمنافع، ويدع ما فيه المضار والمفاسد.

فعليك أن تجاهد نفسك ولو أهنتها في الظاهر، فإنك تعزها في الحقيقة؛ لأن من تواضع لله رفعه، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا.

وجرب تجد أنك إذا فعلت هذا الشيء وعفوت، وأصلحت ما بينك وبين إخوانك تجد أنك تعيش في راحة وطمأنينة وانشراح صدر وسرور قلب، لكن إذا كان في قلبك حقد عليهم أو عداوة فإنك تجد نفسك في غاية ما يكون من الغم والهم، ويأتيك الشيطان بكل احتمالات يحتملها كلامه، أي لو احتمل كلامه الخير والشر قال لك الشيطان: احمله على الشر.

مع أن المشروع أن يحمل الإِنسان كلام إخوانه على الخير ما وجد له محملاً.

فمتى وجدت محملاً للخير فاحمله على الخير، سواء في الأقوال أو في الأفعال، ولا تحمله على الشر.

ويراجع رسالة شيخ الإسلام في “الأسباب المعينة على دفع أذى الخلق”.

فائدة: رقم 290: نموذج من حرص السلف على أوقاتهم

ذكر ابن رجب في “ذيل طبقات الحنابلة”( 154_146/1):

عن ابن عقيل الحنبلي أنه قال:

(إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عُمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعةٍ، أعملتُ فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلاَّ وقد خطر لي ما أسطره.

وإني لأجدُ من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجدُه وأنا ابن عشرين سنة).

وقال: (أنا أقصرُ بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبزة لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفرًا على مطالعة، أو تسطير فائدة، لم أدركها فيه).

قلت: فإلى العابثين بأوقاتهم على الهواتف، أو الحاسوب الآلي، أو مقاطع النكت، أو الجلسات الخالية عن الفوائد العلمية، ونحو ذلك: انتبهوا لأوقاتكم؛ فإنها لا تعوض ولا يرجع بدلها، وكلما مضى منها لا يعود أبدًا.

قد هيّؤوكَ لأمرٍ لو فطنتَ لهُ            فاربأ بنفسكَ أن ترعى مع الهملِ

فائدة: رقم 289: حبب إلي من دنياكم ثلاث

عَنْ أَنَسٍ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ: الطِّيبُ، وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ).

أخرجه النسائي وغيره وهو حديث صحيح.

قال العلامة السخاوي في رسالته “الايضاح  المرشد من الغي في الكلام على حديث حبب من دنياكم إلي” ص 56:

قال الزركشي في “تخريخ الرافعي”:

(وأما ما اشتهر على الألسنة: ( حبب إلي من دنياكم ثلاث)؛ فلم يثبت مع غفلته عن المعنى؛ لأن الصلاة ليست من الدنيا).

قال: وقد تكلم أبو بكر بن فورك على معنى الحديث في جزء وجه ما ثبت فيه الثلاث).

وقال ابن الملقن في “البدر المنير”، وتبعه الحافظ في “التلخيص” :

( لم نجد لفظ( ثلاث) في شيء من طرقه المسندة).

وبنحوه قال الحافظ في “تخريج الكشاف” وزاد: (وزيادته تفسد المعنى)، وكذلك قال الولي العراقي في “المجلس الثالث من أماليه”.

وقال السخاوي في رسالته (ص:56): ( لم أقف عليها إلا في كلام الغزالي في الإحياء، والزمخشري في الكشاف، ولم أرها بعد الفحص الشديد في شيء من طرق هذا الحديث).

وكان شيخنا الوادعي ـ رحمه الله تعالى ـ أيضًا يقول : هذه اللفظة ليس لها أصل.

قلت: وقفت عليها في “طبقات ابن سعد” ( 1/398) منذ سنوات بسند ضعيف من طريق أبي إسحاق  عن رجل حدثه  عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  ـ يعجبه من الدنيا ثلاثة: الطعام والنساء  والطيب فأصاب اثنتين ولم يصب واحدة أصاب النساء  والطيب ولم يصب الطعام).

وهذا سند ضعيف للابهام الحاصل فيه.

وقد استدرك ذكره الحافظ السخاوى في رسالته من مسند أحمد( 24440).

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

فائدة: رسالة ابن فورك في شرح هذه اللفظة ساقها السخاوي في رسالته المذكورة كاملة.

فائدة: رقم 288: من غرر كلام الإمام الشافعي 🙁 ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺆﺧﺬ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﻠﻰ)

قال ـ رحمه الله ـ في “الأم” ( 7/279ـ  280) ـ في كلام له ماتع منه ـ :

( … مَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بَلَدٌ إلَّا وَفِيهِ عِلْمٌ قَدْ صَارَ أَهْلُهُ إلَى اتِّبَاعِ قَوْلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ فِي أَكْثَرِ أَقَاوِيلِهِ أَفَتَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ حُجَّةً إنْ قَلَّدُوا عَطَاءً فَمَا وَافَقَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَافَقُوهُ وَمَا خَالَفَهُ خَالَفُوهُ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ قَوْلِهِ؟،

أَوْ تَرَى لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حُجَّةً بِمِثْلِ هَذَا فِي الْحَسَنِ أَوْ ابْنِ سِيرِينَ،

 أَوْ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فِي الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ،

وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَكُلُّ مَنْ وَصَفْنَا أَهْلُ عِلْمٍ وَإِمَامَةٍ فِي دَهْرِهِ وَفَوْقَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ اللَّازِمُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ اتِّبَاعُهُمَا قَالَ: فَتَقُولُ أَنْتَ مَاذَا؟ ،.قُلْت:

 أَقُولُ مَا كَانَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَوْجُودَيْنِ فَالْعُذْرُ عَمَّنْ سَمِعَهُمَا مَقْطُوعٌ إلَّا بِاتِّبَاعِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِرْنَا إلَى:

أَقَاوِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ كَانَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عُثْمَانَ إذَا صِرْنَا فِيهِ إلَى التَّقْلِيدِ أَحَبَّ إلَيْنَا، وَذَلِكَ إذَا لَمْ نَجِدْ دَلَالَةً فِي الِاخْتِلَافِ تَدُلُّ عَلَى أَقْرَبِ الِاخْتِلَافِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيُتَّبَعُ الْقَوْلُ الَّذِي مَعَهُ الدَّلَالَةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مَشْهُورٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّاسُ وَمَنْ لَزِمَ قَوْلَهُ النَّاسُ كَانَ أَشْهَرَ مِمَّنْ يُفْتِي الرَّجُلَ أَوْ النَّفَرَ وَقَدْ يَأْخُذُ بِفُتْيَاهُ أَوْ يَدَعُهَا وَأَكْثَرُ الْمُفْتِينَ يُفْتُونَ لِلْخَاصَّةِ فِي بُيُوتِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَلَا تُعْنَى الْعَامَّةُ بِمَا قَالُوا عِنَايَتَهُمْ بِمَا قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَئِمَّةَ يَبْتَدِئُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنْ الْعِلْمِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِيمَا أَرَادُوا أَنْ يَقُولُوا فِيهِ وَيَقُولُونَ فَيُخْبِرُونَ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ فَيَقْبَلُونَ مِنْ الْمُخْبِرِ، وَلَا يَسْتَنْكِفُونَ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا لِتَقْوَاهُمْ اللَّهَ وَفَضْلِهِمْ فِي حَالَاتِهِمْ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عَنْ الْأَئِمَّةِ فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مِنْ الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ أَخَذْنَا بِقَوْلِهِمْ وَكَانَ اتِّبَاعُهُمْ أَوْلَى بِنَا مِنْ اتِّبَاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ.

 وَالْعِلْمُ طَبَقَاتٌ شَتَّى:

  • الْأُولَى: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إذَا ثَبَتَتْ السُّنَّةُ.

  • ثُمَّ الثَّانِيَةُ: الْإِجْمَاعُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ.

  • وَالثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْهُمْ.

  • وَالرَّابِعَةُ: اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي ذَلِكَ.

  • الْخَامِسَةُ: الْقِيَاسُ عَلَى بَعْضِ الطَّبَقَاتِ، وَلَا يُصَارُ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ أَعْلَى وَبَعْضُ مَا ذَهَبْتُمْ إلَيْهِ خِلَافُ هَذَا …).

  • قلت: هذا كلام نافع لأهل الاتباع.

وهذه العبارة لا تعلم عن أحد قبل الشافعي فيما أعلم.

فائدة: رقم 287: تفسير الإمام أحمد بن حنبل قول الله 🙁 يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى )

قال أبو بكر المروذي في “أخبار الشيوخ وأخلاقهم للمروذي” (ص: 171)(رقم:299):

وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) [طه: 7]، قَالَ: {السِّرَّ} مَا أَسْرَرْتُهُ فِي نَفْسِكَ، وَ {وَأَخْفَى} مَا لَمْ تَعْلَمْهُ أَنْتَ، قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

قلت: وهذا كلام دقيق وإن كانت الآية شاملة لما ذكره ولكل ما هو سر سواء كان في النفس أو ما يتناجى به الاثنان مخافته.

و(أَخْفَى) يشمل ما ذكر، وكذلك ما يدور في الأفكار وتخيلته الضمائر ولم يبرز إلى الخارج.

ويستفاد من هذا:

حراسة النوايا والمقاصد في كل ما يبدأ فيه العبد أو يذر من قول أو عمل.

نسأل المولى صلاح البواطن والظواهر.

فائدة: رقم 286: ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلاّ تفرقا عن تقال

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ كما في “مجموع الفتاوى” (128/15) :

(وَالنَّاسُ إذَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ أَبْغَضَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ وَإِنْ كَانُوا فَعَلُوهُ بِتَرَاضِيهِمْ، قَالَ طَاوُوسٌ: مَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ عَلَى غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ إلَّا تَفَرَّقَا عَنْ تَقَالٍ ).

  • قلت:

تقال: أي: بغضاء.

وهذا كلام نفيس وموافق للواقع.

فالاجتماع على المحرمات كالحب والعشق والزنا وغير ذلك ينتهي في الغالب بالبغض والكراهة والفراق وكم الأمور والقصص التى ترفع إلينا من ذلك الباب.

وهكذا الاجتماع للمكر والكيد عمومًا أو خصوصًا فإنه ينتهي بذلك غالبًا.

وهكذا الاجتماع لتأسيس شر ينتهي بذلك.

فيحرص المسلم على الصدق وحسن النية فيما يبدأ فيه ويذر ليقبل عمله وينفع الله بجهوده.

فائدة: رقم 285: ﺻﻼﺓ اﻟﺨﻮﻑ لا تجوز في القتال المحرم بالإجماع

قال الشيرازي ـ رحمه الله ـ في “المهذب”:

 تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله عز وجل: ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ …) الآية.

 وكذلك يجوز في كل قتال مباح، كقتال: أهل البغي، وقتال قطاع الطريق؛ لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار.

 وأما في القتال المحظور كقتال أهل العدل، وقتال أصحاب الأموال لأخذ أموالهم، فلا يجوز فيه صلاة الخوف؛ لأن ذلك رحمة وتخفيف، فلا يجوز أن يتعلق بالمعاصي ولأن وفيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز.

قال العلامة النووي ـ رحمه الله ـ في “المجموع”:

قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ـ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ـ صَلَاةُ الْخَوْفِ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ قِتَالٍ لَيْسَ بِحِرَامٍ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا كَقِتَالِ: الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ إذَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ، وَكَذَا الصَّائِلُ عَلَى حَرِيمِ الْإِنْسَانِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ إذَا أَوْجَبْنَا الدَّفْعَ أَوْ كَانَ مُبَاحًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ كَقِتَالِ مَنْ قَصَدَ مَالَ الْإِنْسَانِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

 وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِتَالِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ، وَقِتَالِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، وَقِتَالِ الْقَبَائِلِ عَصَبِيَّةً، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

هذه فائدة نفيسة فلتكن منك على ذكر.

فائدة: رقم 284: كرامة محدث اتهم بالباطل فدفع الله عنه

أبو عبد الله الفضل بن موسى السينانى المروزي، مولى بنى قطيعة من بنى زبيد ثم من مذحج، من أهل مرو.

وكان من أقران عبد الله بن المبارك في السن والعلم.

وكان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة.

وكان فيه دعابة، وقبره براماشاه قرية قريبة من سنج، وكان قد سكنها.

وخرج من قرية سينان؛ لأنهم أتهموه بشيء وهو منه برئ، وذلك :

أن القرية ضاقت عمن كان يقصده من الغرباءوالمارين لطلب العلم، فنسبوه إلى الاجتماع بامرأة وأعطوا المرأة شيئا حتى أقرت على نفسه بذلك، وانتقل الفضل من قريتهم إلى راماشاه فيبس زرع قرية سينان وقل ارتفاعهم، فمضوا وسألوه أن يرجع؛ فقال: (لا أرجع حتى تجهروا بأنكم كذبتم عليّ ولست كما قلتم!)، فلما أقروا بذلك عرفهم، وقال: لا أسكن قرية أهلها كذبة فسقة.

السِيناني: بكسر السين المهملة وسكون الياء المنقوطة باثنتين، وفتح النون وفي آخرها نون أخرى، هذه النسبة إلى سينان، وهي إحدى قرى مرو على خمسة فراسخ منها على فرسخ من قرية سنج اجتزت بها غير مرة.

ذكر هذا الحافظ السمعاني في “الأنساب”  مادة: ( السيناني)

فائدة: رقم 283: العلم ثلاثة

عن مالك عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال:

(العِلْمُ ثَلاَثَةٌ: كِتَابٌ نَاطِقٌ، وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَلاَ أَدْرِي).

أثر جيد.

أخرجه الطبراني في “الأوسط” ( 1500)، و أبو الحسين الطيوري في  “الطيوريات” (755)، وابن حزم في “الأحكام” ( 510/8)، من طرق عن مالك به، وبمجموعه عن مالك: جيد.

وآثار السلف في هذا كثيرة.

وفيه من الفوائد:

  1. الإهتمام بالأدلة فهي العلم.

  2. قول : (لا أدري ) عند عدم العلم يعد من العلم.

  3. التحذير من الرأي من زمن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ.

فائدة: رقم 282: حكم لزوم أقوال السلف وعدم الخروج عن أقاويلهم

قال أبو الحسن بن القطان ـ رحمه الله ـ “الإقناع في مسائل الإجماع” (69/1) :

«أجمعوا أنه لا يجوز لأحد أن يخرج على أقاويل السلف فيما أجمعوا، وعما اختلفوا فيه أو تأويله، فإن الحق لا يجوز أن يخرج عن أقاويلهم».

قلت: فينبغي لطالب أن تكون هذه القاعدة بين عينيه في مسائل الخلاف قبل مسائل الوفاق؛ ليحذر الخروج عن أقاويل السلف المستندة إلى نصوص الشرع وأدلته.

ويسلك في ذلك التالي:

أولاً: إن أجمعوا لزمه ما أجمعوا عليه لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (لا تجتمع أمتي على ضلالة).

ثانياً: إن اختلفوا نظر أقرب الأقوال إلى الدليل الثابت فقال به.

أما أن يأتي بقول جديد فيحذر على نفسه من ذلك.

والله الموفق.

فائدة: رقم 281: أيهما أنفع طبع الكتب أم انتشار الدعاة إلى الله

قال العلامة جمال الدين القاسمي ـ رحمه الله ـ كما في “الرسائل المتبادلة بين القاسمي والألوسي” (ص:٥٦):

«وجليٌّ أن طبع كتاب خير من ألف داع يتفرقون في الأقطار؛ لأن الكتاب يأخذه الموافق والمخالف، والداعي قد يجد من العوائق ما لا يظفره بأمنيته».

قلت: ويضاف إلى ذلك:

  1. أن الكتاب يطول بقاؤه ويستمر النفع به قرونًا متطاولة، فهذه كتب سلفنا من مئات السنين لا يزال نفعها مستمرًا.

  2. أن الكتاب يصل إلى أماكن قد يتعذر وصول الداعي إليها إما لبعد المسافة أو للخلاف بين الكاتب وغيره فيتعذر لقاء المؤلف ويسهل لقاء أرائه واجتهاداته والانتفاع بعلومه بواسطة كتابه.

وهذا كله يكون في حق الكتب النافعة لا غيرها.

ولكن بقي للدعاة دور لا تقوم به الكتب من تأثير المباشر على المخاطب وحسن إقناعه والسعي في هدايته ما لا يمكن بالكتاب.

فهذا ابن الجوزي يعظ الآلف ويموت بعض الحاضرين لشدة الأثر؛ وقرأ ملايين الناس لكتبه الوعظية وأثر ذلك دون الأثر بوعظه.

ففي كل خير ؛ ونفع الكتاب أعم وأطول والله الموفق.

فائدة: رقم 280: متى لم تكن الدنيا بينكم فأنتم إخوان ، ومتى ما وقعت الدنيا بينكم تهارشتم

قال أحمد بن عمار الأسدي 🙁 خرجنا مع أحد المعلمين الصالحين في جنازة ومعه جماعة من أصحابه فرأى في طريقه كلاباً مجتمعة بعضها يلعب مع بعض ويتمَّرغ عليه ويلحسه، فالتفت إلى أصحابه فقال: انظروا إلى هذه الكلاب ما أحسن أخلاق بعضها مع بعض، قال ثم عدنا من الجنازة، وقد طُرحت جيفة وتلك الكلاب مجتمعة عليها، وهي تهارش بعضها البعض، ويخطف هذا من هذا، ويعوي عليه، وهي تتقاتل على الجيفة، فالتفت المعلم إلى أصحابه فقال لهم: هل رأيتم يا أصحابي متى لم تكن الدنيا بينكم فأنتم إخوان، ومتى ما وقعت الدنيا بينكم تهارشتم عليها تهارش الكلاب على الجيفة).

أخرجه الحافظ ابن عساكر في “تاريخ دمشق”(85/5  )، وسنده جله مجاهيل وحاكي القصة عابد مستور الحال، والراوي عنه مجهول.

قلت : هذا مثال واقعي، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أخبر عن ذلك: فقال: ( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ).

فائدة: رقم 279: تمنى أن الخطيب ذكره في تأريخه ولو في الضعفاء

الحَسَن بن أحمد بن عبد الله، الفقيه أبو عليّ ابن البنّاء البغداديّ الحنبليّ، [المتوفى: 471 هـ]

قال الذهبي في “تأريخ الإسلام” ( 10/325):

(صاحب التّصانيف والتّخاريج … وقرأ بالرّوايات على أبي الحسن الحمَّاميّ، وعلّق الفقه والخلاف عن القاضي أبي يَعْلَى قديمًا، ودرّس في أيّامه.

وله تصانيف في الفقه والأصول والحديث، وكان له حلقتان للفتوى وللوعْظ، وكان شديدًا على المُبْتَدِعَة، ناصرًا للسُّنَّة.

قال القفطيّ: كان من كبار الحنابلة.

سأل فقال: هل ذكرني الخطيب في تاريخه مع الثقات أو مع الكذابين؟ فقيل له: ما ذكرك أصلًا.

فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين.

قال القفطيّ: كان مشارًا إليه في القراءات واللّغة والحديث.

حُكي عنه أنه قال: صنّفتُ خمسمائة مصنَّف.

 قال: إلًا أنّه كان حنبليّ المعتَقَد، تكلّموا فيه بأنواع.

قلت: ما تكلَّم فيه إلّا أهل الكلام لكونه كان لهجاً بمخالفتهم، كثير الذّمّ لهم، مَعْنِيا بأخبار الصِّفات.

قرأ عليه جماعة، ولم يذكره الخطيب في تاريخه لأنّه أصغر منه، ولا ذكر أحدًا من هذه الطّبقة إلّا من مات قبله.

وذكره ابن النّجّار

وقلت: وله مؤلف في الأضاحي بالأسانيد نقل منه الحافظ ابن حجر في “التلخيص الحبير”.

فائدة: رقم 278: من العلماء الملوك واختبارهم لمن عرض لهم عند الحاجة

الحسن بن عليّ بن إسحاق بن العبّاس، الوزير أبو عليّ الطُّوسيّ، الملقَّب نظام المُلْك قِوام الدّين. [المتوفى: 485 هـ]

استوزره ألب بن أرسلان ثم ولده ملكشاه ونظم له الملك حتى صار الملك في الواقع له.

حكى القاضي أبو العلاء الغَزْنَويّ في كتاب ” سرّ السُّرور “: أنّ نظام المُلْك صادف في السَّفَر رجلًا في زِيّ العلماء، قد مسّه الكلال، فقال له: أيّها الشّيخ، أعييت أمْ عييت؟ فقال: أعييت يا مولانا.

فتقدم إلى حاجبه أن يركبه جنيبا، وأن يُصلح من شأنه، واخذ في اصطناعه.

وإنما أراد بسؤاله اختباره، فإن عيى في اللّسان، وأعيى: تعِب.

من “تاريخ الإسلام” للذهبي( 10/544).

ومعنى (يركبه جنيبا) أي: دابة منقادة.

فائدة: رقم 277: علاج من وجد من نفسه نفرة ممن له فضل وخير

قال الإمام أبو العباس القرطبي ـ رحمه الله ـ في “المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم” (645/6):

( أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فتش على الموجب لتلك النفرة، وبحث عنه بنور العلم؛ فإنَّه ينكشف له، فيتعين عليه أن يسعى في إزالة ذلك، أو في تضعيفه بالرياضة السياسية، والمشاهدة الشرعية حتى يتخلص من ذلك الوصف المذموم ).

قلت: وغالبًا ما يقع ذلك من ذوي النفوس الضعيفة التي أبتليت بأنواع من الأمراض لا سيما الحسد فمن كان هذا شأنه فعليه بالتوبة إلى الله وأن يعجل بإصلاح نفسه قبل تلفها.

فائدة: رقم 276: الإمام أحمد أقام مع زوجته ثلاثين سنة لم يختلف معها

قال الخطيب في “تاريخ بغداد”( 430/14):

حدَّثَنِي الأزهري، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بْن مُحَمَّد بْن حمدان الفقيه، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن مخلد، قَالَ: حَدَّثَنَا المروذي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد الله أَحْمَد بْن حنبل، يَقُولُ: أقامت أم صالِح معي ثلاثين سنة، فما اختلفتُ أن وهي فِي كلمة.

في سنده عبيد الله وهو ابن بطة ضعيف.

وفيه لو ثبت:

عظيم حسن العشرة بين هذا الإمام وزوجته؛ والطيور على أشكالها تقع.

فائدة: رقم 275: نماذج من حفظ السلف وورعهم

قال الحافظ  أَبو بَكْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ـ رحمه الله ـ كما في “سير السلف” للأصبهاني (1302/4):

(لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْعَلَوِيِّ بِالْبَصْرَةِ مَا كَانَ، ذَهَبَتْ كُتُبِي فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأَعَدْتُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِي فِي خَمْسِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ:

كُنْتُ أَمُرُّ إِلَى دُكَّانِ بَقَّالٍ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ بِضَوْءِ سِرَاجِهِ فَتَفَكَّرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي أَنْي لَمْ أَسْتَأْذِنْ صَاحِبَ السِّرَاجِ فَذَهَبْتُ إِلَى الْبَحْرِ فَغَسَلْتُهُ ثُمَّ أَعَدْتُهُ ثَانِيًا).

قلت: هذا غاية في الحفظ والورع، ولم يكن يلزمه ما فعل!؛ فسكوت البقال مدة كتابته وعدم اعتراضه رضا، وكان الأقرب لو تشكك أن يرجع إليه فيخبر البقال بفعله فإن أذن وإلا أعطاه أجرة المثل.

فائدة: رقم 274: من منهج السلف الدعاء لأهل العلم وإن خطؤوك في أمر أو أمور

قال يعقوب بن سفيان الفسوي:

حَدَّثَنِي الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل وذكر عباد بن العوام، فقال: كان يشبه أصحاب الحديث، قال: وسمعت أبا عبد الله، قال: شهدت هشيمًا يومًا وذكر عبادًا، فقال: ادع الله لأخينا عباد فإنه مريض، وشهدت عبادًا يومًا، يقول: في حديث ذكره أخطأ هشيم.

قال أبو عبد الله (أحمد بن حنبل ): فانظر هشيمًا يدعو له، وهو يخطئه.

سنده حسن.

أخرجه الخطيب في “تاريخ بغداد” (12/ 399)  من طريق الفسوي به، وأصله أخرجه أحمد في”العلل ومعرفة الرجال”.

فائدة: رقم 273: عظمة العلم

قال علي ابن المديني في “حديثه”( 61):

حدثنا بشر بن منصور (وهو السليمي)، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن قال:

سمعته يحلف بالله لباب من العلم يسمعه الرجل: فيلزمه، ويعمل به، خير له من الدنيا كلها، وأراه قال: فيضعها في الآخرة.

سنده صحيح.

أخرجه ابن المبارك في ” الزهد” ( 79) وغيره.

وهذا أثر عظيم في الحث على العلم لمن ثبت عليه وعمل به.

فائدة: رقم 272: قصة مستهزئ

قال العلامة الرسعني في “رموز الكنوز”( 362/6):

رأيت بخط أبي البقاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي – رضى الله عنه ـ في كتابه المعروف بالفنون وهو كتاب عظيم يدل على فخامة صاحبه وغزارة علمه وحكمته، قال لي الشيخ أبو البقاء اللغوي: سمعت أبا الحكيم النهرواني يقول: وقفت على السفر الرابع بعد الثلاث مائة من كتاب الفنون يقول: ركب يزيد بن نهشل بعيرًا فلما استوى عليه قال اللهم إنك قلت: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)، اللهم إني أشهدك أني له مقرن، فنفر البعير وتعلقت رجله، والبعير يجمر به حتى مات.

معنى مقرنين: مطيقين فادعى الطاقة لرد منة الله منه تعالى في نعمته فهلك.

فليحذر العاقل من التهتك والإستهزاء والهزل في آيات الله ولو كان على سبيل المزح، فإن ذلك مزلة أقدام على المتكلم في الدنيا والآخرة.

فائدة: رقم 271: من منهج السلف مع ولاة الأمر الجائرين

حاور أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن علي ( ت/158) الحافظ ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب( ت/159)، فنصحه وبين له ظلمه وذكره بحال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.، من ذلك قال له:

 يا أمير المؤمنين قد بعث البعوث وسد الثغور، وقسم فيئهم فيهم غيرك.

قال: ويلك ومن ذاك.

قال: عمر بن الخطاب، فأطرق أبو جعفر إطراقة، ثم رفع رأسه فقال: إن عمر بن الخطاب ـ رحمه الله ـ عمل لزمان وعملنا لغيره.

قال: يا أمير المؤمنين إن الحق لا تنقله الأزمان عن مواضعه ولا تغيره عن وجهه.

قال: أحسبك يا ابن أبي ذئب طعانًا على السلطان.

قال: لا تقل ذاك يا أمير المؤمنين، فوالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه؛ لصلاحك أحب إلي من صلاح نفسي؛ وذاك أن صلاحي لنفسي لا يعدوها وصلاحك لجميع المسلمين.

قال: فأطرق أبو جعفر، وإن المسيب والحرس قيام على رأس أبي جعفر بأيديهم السيوف المسللة، 

قال: ثم رفع رأسه وقال: من أراد أن ينظر إلى خير أهل الأرض اليوم فلينظر إلى هذا الرجل وأومأ إلى ابن أبي ذئب.

قال: فقلت في نفسي أشهد أن الله ولي الذين آمنوا وهو منجي المتقين.

أخرجها الحافظ أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر في رسالته: “أخبار ابن أبي ذئب”( ص:57)، وسندها لا بأس به.

فائدة: رقم 270: شرح كتاب شيخه "تحفة الفقهاء" بكتابه "بدائع الصنائع" فزوجه ابنته الحسناء

ذكر  القرشي في “الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي”( 2/244):

أن الكاساني تفقه على السمرقندي، فزوجه شيخه ابنته الفقيهة، وقيل أن سبب تزويجه بابنة شيخه أَنَّهَا كَانَت من حسان النِّسَاء، وَكَانَت حفظت التُّحْفَة تصنيف والدها (تحفة الفقهاء) وطلبها جمَاعَة من مُلُوك بِلَاد الرّوم فَامْتنعَ والدها فجَاء الكاساني وَلزِمَ والدها واشتغل عَلَيْهِ وبرع فى علم الْأُصُول وَالْفُرُوع وصنف كتاب الْبَدَائِع وَهُوَ شرح التُّحْفَة ( بدائع الصنائع ) وَعرضه على شَيْخه فازداد فَرحا بِهِ وزوجه ابْنَته وَجعل مهرهَا مِنْهُ ذَلِك.

فَقَالَ الْفُقَهَاء فى عصره: شرح تحفته وزوجه ابْنَتهّ.

وفي “بغية الطلب في تاريخ حلب” لابن العديم (ت 660) 10/4347 عن ترجمة الكاساني :

وكانت زوجته فقيهة فاضلة تحفظ التحفة من تصنيف والدها ( تحفة الفقهاء )، وتنقل المذهب وربما وهم الشيخ (أي زوجها الكاساني ) في الفتوى في بعض الأحيان،  فتأخذ عليه ذلك الوهم وتنبهه على وجه الصواب فيرجع إلى قولها .

وذكر هذه القصة كذلك ابن قطلوبغا في تاج التراجم على جهة الجزم .

وهذه الفائدة أوقفني عليها وراسلني بها الأخ النجيب لطفي الجزائري وفقه الله.

فائدة: رقم 269: حديث في تتبع المساجد

فوائد في الصيام والقيام

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِهِ، وَلَا يَتَتَبَّعِ الْمَسَاجِدَ).

أخرجه الطبراني في “الكبير” (113373) و”الأوسط” (5176) وجود سنده العلامة الألباني في “الصحيحة” (2200).

هذا نهي ظاهر ويحمل والله على تتبع المساجد لأجل حسن الصوت فحسب.

والله أعلم.

وفي الفائدة السابقة لهذه الإشارة إلى ذلك.

فائدة: رقم 268: من منهج السلف في تخير إمام الصلاة : أن يكون لدينه ﻻ لحسن صوته فحسب

فوائد في الصيام والقيام

قال ابن الحاج المالكي- (٧٣٧ هـ) رحمه الله – في كتابه “المدخل”(٢٩٢/٢) :

(وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ” الْإِمَامُ فِي قِيَام رَمَضَان ” مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ وَالدِّيَانَةِ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ لَا لِحُسْنِ دِينِهِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ فِي الْقَوْمِ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِحُسْنِ صَوْتِهِ إنَّمَا يُقَدِّمُوهُ لِيُغَنِّيَ لَهُم)ْ.

وعلى هذا درج أهل العلم والعقل: تخير الأئمة  لحفظهم وصلاحهم ومتانة ديانتهم، فإن  إنضاف إلى ذلك: حسن الصوت فبها ونعمة، وإلا فالحافظ الدين مقدم على الحافظ حسن الصوت .

وفي هذا الزمان صار كثير من الناس مغرم بحسن الصوت فحسب، ومثل هؤلاء يصدق عليهم قول مالك:

( إنَّمَا يُقَدِّمُوهُ لِيُغَنِّيَ لَهُم ).

فائدة: رقم 267: هل يستحب عند الفطر على تمر أن يكون آخرهن وتراً

فوائد في الصيام والقيام

بعض الناس في رمضان وغيره يتحرى أن يفطر على تمر وهذه سنة، ويتحرى أن تكون وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، وهذا ليس بسنة في هذا الموضع.

وإنما يستحب الوتر في أكل التمر عند الخروج لصلاة العيد في يوم الفطر.

فقد أخرج البخاري (953) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا ).

وقد نبه على هذا العلامة ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في “فتاوى نور على الدرب”.

فائدة: رقم 266: الفطر قبل وقته كبيرة من كبائر الذنوب

فوائد في الصيام والقيام

قال الحاكم في “المستدرك” (209/2):(2896 ):

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعِي، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا لِي: اصْعَدْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُ. فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ، إِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا هُوَ عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ، ثُمَّ انْطَلِقَا بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، وَأَسْوَئِهِ مَنْظَرًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثَدْيَهُنَّ الْحَيَّاتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ شَرَفَ لِي شَرَفٌ فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ثُمَّ شَرَفَ لِي شَرَفٌ آخَرُ، فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَنْتَظِرُونَكَ).

 «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ».

وصححه شيخنا مقبل ـ رحمه الله ـ في “الصحيح المسند”.

الشاهد في قوله: (ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ).

فليحذر المسلم من العجلة في الفطر.

وينتبه ﻻيؤخر فطره إلى اشتباك النجوم فإن ذلك عمل أهل الكتاب وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لَا تَزَالُ

فوائد في الصيام والقيام

قال الحاكم في “المستدرك” (209/2):(2896 ):

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعِي، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا لِي: اصْعَدْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُ. فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ، إِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا هُوَ عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ، ثُمَّ انْطَلِقَا بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدِّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا، وَأَسْوَئِهِ مَنْظَرًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ تَنْهَشُ ثَدْيَهُنَّ الْحَيَّاتُ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يَمْنَعْنَ أَوْلَادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بَيْنَ نَهْرَيْنِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ شَرَفَ لِي شَرَفٌ فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَشْرَبُونَ مِنْ خَمْرٍ لَهُمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ثُمَّ شَرَفَ لِي شَرَفٌ آخَرُ، فَإِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَنْتَظِرُونَكَ).

 «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ».

وصححه شيخنا مقبل ـ رحمه الله ـ في “الصحيح المسند”.

الشاهد في قوله: (ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ).

فليحذر المسلم من العجلة في الفطر.

وينتبه ﻻيؤخر فطره إلى اشتباك النجوم فإن ذلك عمل أهل الكتاب وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ).

أخرجه ابن حبان (3510) من حديث سهل بن سعد وصححه العلامة الألباني.

 وهو عن سهل في البخاري (1957) بلفظ: (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ).

وفي سنن أبي داود (2353) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا: ( لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ).

عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ).

أخرجه ابن حبان (3510) من حديث سهل بن سعد وصححه العلامة الألباني.

 وهو عن سهل في البخاري (1957) بلفظ: (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ).

وفي سنن أبي داود (2353) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا: ( لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ).

فائدة: رقم 265: دعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه في إحيائه لسنة التراويح

فوائد في الصيام والقيام

عن أبي إسحاق السبيعي قال خرج علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ في أول ليلة من شهر رمضان والقناديل تزهر وكتاب الله يتلا في المساجد ، فقال :

( نور الله لك يا عمر بن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن ).

أخرجه المروزي في “قيام الليل” كما في مختصره (37) وابن أبي الدنيا في “فضائل رمضان” (30) والأصبهاني في “الترغيب” (1792) وغيرهم من طرق.

وفيه من الفوائد :

  1. اتفاق الصحابة على مشروعية صلاة التراويح.

  2. حب علي لعمر رضي الله عنهما.

  3. فضيلة صلاة التراويح بإحياء المساجد.

فائدة: رقم 264: من أخلاق السلف في التحليل من العرض

قال أبو زرعة في “تاريخه”(765):

أَخْبَرَنَا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ: يَا قَدَرِيُّ.

قَالَ ثَوْرٌ: لَئِنْ كُنْتُ كَمَا قُلْتَ، إِنِّي لَرَجُلُ سُوْءٍ، وَلَئِنْ كُنْتُ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْتَ، إِنَّكَ لَفِي حِلٍّ.

سنده حسن .

ثور هو: ابن يزيد أبو خالد الحمصي، توفي في بضع وخمسين ومائة.

أخرج له البخاري والأربعة.

وفي هذا الأثر من الفوائد:

 

  1. رجوع ثور عن القدر، وذمه لهذا القول .

  2. رفيع خلقه بهذا الجواب السديد.

فائدة: رقم٢٦٣: سبب وقوف المتأخرين على ما قد يغيب على بعض السلف

قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في “التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد” (8/ 136):

وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ: (مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ)،

 فَهُوَ مِمَّا قُلْتُ لَكَ: إِنَّ مِنْ عِلْمِ السُّنَنِ عِلْمًا خَاصًّا يُوجَدُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا وَقَدْ فَاتَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا أَحْصَاهُ غَيْرُهُ، وَالْإِحَاطَةُ مُمْتَنِعَةٌ، وَهَذَا مَا لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ.

 وَإِنَّمَا حَصَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ مُذْ صَارَ الْعِلْمُ فِي الْكُتُبِ، لَكِنَّهُمْ بِذَلِكَ دَخَلَتْ حِفْظَهُمْ دَاخِلَةٌ فَلَيْسُوا فِي الْحِفْظِ كَالْمُتَقَدِّمِينَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي كُتُبِ الْمُقِلِّ مِنْهُمْ عِلْمُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَاللَّهِ يُنَوِّرُ بِالْعِلْمِ قَلْبَ مَنْ يَشَاءُ).

فائدة رقم: 262: ﻻ تتكلف في تقديم يديك أو ركبتيك عند الهوي للسجود ولكن اسجد على حسب ما تيسر لك وكان أقرب لخشوعك.

سئل شيخ الإسلام – رَحِمَهُ اللَّهُ – كما في “مجموع الفتاوى” (22 /449 ) :

عَنْ الصَّلَاةِ وَاتِّقَاءِ الْأَرْضِ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ؟ .

فَأَجَابَ:

(أَمَّا الصَّلَاةُ بِكِلَيْهِمَا فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، إنْ شَاءَ الْمُصَلِّي يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ).

وما قاله هو الصواب، فإنه لم يثبت حديث صريح لأي الطرفين، فيفضل به صفة على أخرى.

وحديث البراء ـ رضي الله عنه ـ في الصحيحين: (كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  إذا قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ  سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ ).

قالوا: (والانحناء المعنى الأظهر فيه أنه يكون عند السجود باليدين).

قلت: هذا مجرد احتمال ليس صريحاً.

فائدة رقم: 261: كُلُّ مَنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ شَيْءٍ كَانَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهِ

قال ابن قدامة في “المغني” (2/100):

( وَالْمُجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ هُوَ الْعَالِمُ بِأَدِلَّتِهَا، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ شَيْءٍ كَانَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فِيه، وَإِنْ جَهِلَ غَيْرَهُ، وَلِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِقْبَالِهَا بِدَلِيلِهِ، فَكَانَ مُجْتَهِدًا فِيهَا كَالْفَقِيهِ، وَلَوْ جَهِلَ الْفَقِيهُ أَدِلَّتَهَا أَوْ كَانَ أَعْمَى، فَهُوَ مُقَلِّدٌ وَإِنْ عَلِمَ غَيْرَهَا).

هذا من نصوص العلماء المجتهدين المحققين في الرد على من يقول يتعذر الاجتهاد.

فائدة رقم: 260: ﺃﺟﻤﻊ ﻋﻘﻼء ﻛﻞ ﺃﻣﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺮ ﻣﻊ اﻟﻘﺪﺭ ﻟﻢ ﻳﺘﻬﻨﺄ ﺑﻌﻴﺸﻪ

قال الخطيب البغدادي في “تاريخ بغداد”(6/522):

حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن عَلِيّ الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّهِ بْن جهضم الهمذاني، قَالَ: حَدَّثَنَا الخلدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن خالد بْن ماهان ويعرف بابن أسد، قَالَ: سمعت إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق، يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه.

ذكره الذهبي في “تاريخ الإسلام”  (6/704) وضعفه بعلي بن جهضم.

قلت: معناه صحيح باتفاق العقلاء من كل أمة ذات دين.

فائدة رقم: 259: قصة للقرطبي صاحب "المفهم" في عدم عمله بذكر (من نزل منزلاً )

أخرج مسلم (55 /2708) :

عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، يَقُولُ: ( إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ ).

قال القرطبي في “المفهم”(36/7):

ﻭﻗﻮﻟﻪ : ” فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ ” هذا خبر صحيح، وقول صادق، علمنا صدقه دليلا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه، فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدية ليلا، فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات، فقلت لنفسي – ذامًا لها وموبخًا – ما قاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للرجل الملدوغ: أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم تضرك.

قلت: في هذا عبرة ، وحكاية لواقع لأثر عدم العمل بالحديث.

فائدة رقم: 258: حديث يسوى ملء المسجد ذهبا

قال الإمام أحمد(650):

 حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَإِسْرَائِيلُ، وَأَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا، عَنْ تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِالنَّهَارِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَهُ. قَالَ: قُلْنَا: أَخْبِرْنَا بِهِ نَأْخُذْ مِنْهُ مَا أَطَقْنَا. قَالَ: ( كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ أَمْهَلَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا – يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ – مِقْدَارُهَا مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ مِنْ هَاهُنَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، – يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ – مِقْدَارُهَا مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ مِنْ هَاهُنَا – يَعْنِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ – قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعًا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُسْلِمِينَ ) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: تِلْكَ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَطَوُّعُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِالنَّهَارِ، وَقَلَّ مَنْ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا.

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لأَبِي إِسْحَاقَ، حِينَ حَدَّثَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ: ” يَسْوَى حَدِيثُكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ ذَهَبًا “

ﺇﺳﻨﺎده حسن.

وقوله: (يَا أَبَا إِسْحَاقَ: ” يَسْوَى حَدِيثُكَ هَذَا مِلْءَ مَسْجِدِكَ ذَهَبًا ).

أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي إمام مشهور.

والقائل هو: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ  (ثقة فقيه جليل).

وقوله فيه: تقوية للحديث.

فائدة رقم: 257: الشبه بين نسخة همام ونسخة أبي الزناد

نسخة همام نسخة مشهورة عدها الحاكم في “المعرفة” (ص: 55) أصح أسانيد اليمنيين.

وذكرها الذهبي في “الموقظة” (ص:25) في المرتبة الثانية من مراتب الصحيح.

يرويها (عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ).

وهي :(139) حديثًا وجدت نسختها وطبعت محققة.

وأخرجها أحمد في “مسنده”.

وأخرج بعضًا منها البخاري ومسلم ولم تمس بنقد.

وهناك نسخة أخرى مخرجة في الصحيحين وغيرهما وهي:

(أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه).

وبين النسختين تشابه.

قال الحافظ ابن حجر في “الفتح” (346/1):

وَالظَّاهِرُ أَنَّ نُسْخَةَ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَنُسْخَةِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا قَلَّ حَدِيثٌ يُوجَدُ فِي هَذِهِ إِلَّا وَهُوَ فِي الْأُخْرَى.

وَقَدِ اشْتَمَلَتَا عَلَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ غَالِبَهَا وَابْتِدَاءُ كُلِّ نُسْخَةٍ مِنْهُمَا حَدِيثُ: ( نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ ).

فائدة رقم: 256: أقسام الجالسين إلى أهل العلم

قال أبو زرعة في تاريخه (599):

حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: يجلس إلى العالم ثَلَاثَةٌ:

  1. رَجُلٌ يَأْخُذُ كَلَّ مَا سَمِعَ،

  2. وَرَجُلٌ لَا يَكْتُبُ، ما يَسْمَعُ، فَذَاكَ يُقَالُ لَهُ: جَلِيسُ الْعَالِمِ،

  3. ورجل يتنقى، وهو خيرهم.

سنده صحيح.

وبقي رابع: جليس يتتبع العثرات .

وهو أسوأ الجلساء، وقد سبق ذكر حاله في فائدة سابقة.

فائدة رقم: 255: فائدة عزيزة في التوبة والتخلص من المال الحرام

معلوم عند جماهير العلماء أن المال الحرام يجب على التائب التخلص منه في مصالح المسلمين العامة ونفقته على الفقراء والمساكين.

لكن شيخ الإسلام له ترجيح دقيق وهو : أن المال المحرم لكسبه للفقير التائب أن يأخذ منه قدر حاجته، وذلك مما يعينه على التوبة.

فقال ـ رحمه الله ـ:

(فهو أحق به من غيره من الفقراء، وبهذا أفتيت غير مرة، وإن كان فقيرًا يأخذ منه قدر حاجته، فإنه أحق به من غيره، وهي إعانة له على التوبة.

وإن كلف إخراجه تضرر غاية الضرر ولم يتب.

ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس  في التوبة بكل طريق، وأيضًا: فلا مفسدة في أخذه، فإن المال قد خرج عن حكم صاحبه وعينه ليست محرمة وإنما حرم لكونه استعين به على محرم، وهذا قد غفر بالتوبة فيحل له مع الفقر بلا ريب، وأخذ ذلك له مع الغنى وجه.

وفيه تيسير التوبة على من كسب مثل هذه الأموال….)

تفسير آيات مشكلات(2/595-596)

فائدة رقم: 254: أول بدعة في الإسلام مع ذكر رؤوسها

قال الجوزجاني ـ رحمه الله ـ في “الشجرة في أحوال الرجال” (ص:11-18):

… فأبدأ بذكر الخوارج إذ كانت أول بدعة ظهرت في الإسلام على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 أولا: أعني التميمي الذي قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعدل حين وصف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشياعه وجلاهم ونعتهم وأحسن نعتهم ثم هم تحركوا أيضًا بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين فرقوا جماعة الأمة وميلوا اعتدال الإلفة فشاموا أنفسهم أولا والأمة بعدها آخرًا فنبذ الناس حديثهم اتهامًا لهم.

منهم:

  1. عبد الله بن الكواء رأسهم.

  2. وعبد الله بن راسب.

  3. وشبث بن ربعي أول من حلل الحرورية.

  4. ومالك بن الحارث.

  5. وأبو بلال مرداس بن أدية.

  6. وأخوه عروة بن أدية.

  7. ونافع بن الأزرق.

  8. ونجدة بن عامر.

  9. وصعصعة بن صوحان.

قلت: هذه فائدة نفيسة منقولة من غير مظنتها عن عالم معتبر فلتكن منك على ذكر.

فائدة رقم: 253: الجرح إذا لم يكن موافقًا لحال المجروح ﻻيعتبر ولو كان الجارح إمامًا

قال المزي ـ رحمه الله ـ في “تهذيب الكمال” (24/ 515):

وَقَال عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن سيار: سمعت أَبَا حَفْص عَمْرو بن علي الفلاس يحلف أن بندارا ـ محمد بن جعفر ـ يكذب فيما يروي عَنْ يَحْيَى ـ يعني: سعيد القطان.

قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في “الميزان” (7269):

(… ما أصغى أحد إلى تكذيبه؛ لتيقنهم أن بندارا صادق أمين).

وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ في “هدي الساري”:

(لم يذكر سبب ذلك، فما عرجوا على تصريحه).

ولهذه القاعدة أمثلة كثيرة ذكرت منها جملة في رسالة باسم (الجرح والتعديل بين الإبهام والتفسير).

فائدة رقم: 252: بعض الخلاف قد يطغى عن حده، وكرامة لأبي نعيم

قال الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ في “تاريخ الإسلام” (9/ 470):

وقال السُّلَميّ: سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبّار الفِرْسانيّ يقول:
صرتُ إلى مجلس أبي بكر بن أبي عليّ المعدَّل في صِغَري مع أبي، فلمّا فرغ من إملائه قال إنسان:
مَن أراد أن يحضر مجلس أبي نُعَيْم فلْيَقُمْ- وكان أبو نُعَيْم في ذلك الوقت مهجورًا بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشْعَريّة تعصُّبٌ زائدٌ يؤديّ إلى فتنةٍ وقال وقيل، وصراعٍ طويل- فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام، وكاد يُقْتَل.

قلت: وفي هذا من الفوائد:

1- أن الخلاف والفتن يترتب عليه مفاسد كبيرة ﻻ سيما في الاستفادة من أهل العلم والانتفاع بهم.
2- أن الهجر قد يصدر من بعض طلبة العلم بغير حق.
3- أن التعصب مذموم إذ قد يؤل إلى حد الجرح أو القتل.

ثم قال الحافظ الذهبي:
وقال أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ: ذكر الشّيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني عمّن أدرك من شيوخ أصبهان أنّ السّلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لمّا استولى على إصبهان أمرَّ عليها واليا من قِبَله ورحل عنها، فوثب أهلها بالوالي فقتلوه. فردّ السّلطان محمود إليها، وأمّنهم حتّى اطمأنوا.
ثمّ قصدهم يوم جمعة وهم في الجامع فقتل منهم مقتلة عظيمة.
وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نُعَيْم الْحَافِظُ من الجلوس في الجامع، فَسَلِم ممّا جرى عليهم، وكان ذلك من كرامته.

في هذا:

1- اللطف الإلهي بأهل الحديث.
2- حسن نوايا أبي نعيم .
3- دفاع الله عن الصالحين.
4- كرامة ظاهرة لأبي نعيم رحمه الله.

فائدة رقم: 251: كان مجوسياً فأسلم ودخل في الرفض فقيل له: ...

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في “البداية والنهاية” (83/13):

مِهْيَارُ الدَّيْلَمِيُّ الشَّاعِرُ مِهْيَارُ بْنُ مَرْزَوَيْهِ أَبُو الحسين الْكَاتِبُ الْفَارِسِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ الدَّيْلَمِيُّ، كَانَ مَجُوسِيًّا فأسلم ، إلا أنه سلك سبيل الرافضة، وكان ينظم الشعر القوي الفحل في مذاهبهم، من سب الصحابة وغيرهم، حَتَّى قَالَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الحسين بن عمرو بْن بُرْهَانَ:
( يامهيار انْتَقَلْتَ مِنْ زَاوِيَةٍ فِي النَّارِ إِلَى زَاوِيَةٍ أخرى في النار، كُنْتَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمْتَ فَصِرْتَ تَسُبُّ الصَّحَابَةَ)،
وَقَدْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِدَرْبِ رَبَاحٍ مِنَ الْكَرْخٍ، وَلَهُ ديوان شعر مشهور، …

توفي فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ.
يعني: من (سنة/428).
نسأل الله التوفيق والسداد.

فائدة رقم: 250: من تصرفات العلماء إذا سئلوا عما ﻻينتفع به

قال عبد الملك بن حبيب الفقيه كما في “تاريخ الإسلام” للذهبي(1104/4):

كُنَّا جُلُوسًا عَنْدَ زِيَادٍ ـ بن عبدالرحمن اللخمي العلامة المالكي المتوفى سنة: 193 وقيل: 199 ـ

إِذْ جَاءَ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ!!،
فَكَتَبَ فِيهِ وَخَتَمَهُ، فَذَهَبَ بِهِ الرَّسُولُ،
فَقَالَ لَنَا زِيَادٌ: أَتَدْرُونَ عَمَّا سأل هذا؟ سأل عَنْ: كِفَّتَيِ الْمِيزَانِ؛ أَمِنْ ذَهَبٍ هِيَ أَمْ من فضة؟!!

فكتبت إليه هذا الحديث:

حدثنا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ).

وكان الأمير هشام يَقُولُ: صحبتُ الناس وبَلَوْتُهُم، فما رَأَيْت رجلًا يُسِرّ الزُّهْد أكثر ممّا يُظْهِر إلا زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن.

فائدة رقم: 249: الخلاف قد يوصل المخالف إلى التقول بغير حق

حصل خلاف بين الحافظ ابن منده وأبي نعيم وكل نال من الآخر وكان من ذلك :

قال يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيزي النَّخْشَبيّ يقول:

( لم يسمع أبو نُعَيْم “مُسْنَد الحارث بن أبي أُسَامة” بتمامه من أبي بكر بن خلّاد، فحدَّث به كله ) .

وهذه التهمة لو ثبتت لسقط بها أبو نعيم، لكن ﻻيصح إلا الصحيح.

لهذا قال الحافظ ابن النّجّار:
وَهِم في هذا، فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة، وعليها خطّ أبي نُعَيْم يقول:

(سمع منّي فلان إلى آخر سماعي من هذا المُسْنَد من ابن خلّاد)، فلعلّه روى الباقي بالإجازة، والله أعلم.

فعقب الذهبي في تاريخ الإسلام (471/9) فقال:

لو رَجَمَ النَّجْمَ جميعُ الوَرَى    لم يصِل الرَّجْمُ إلى النَّجْم

يعني: أن أبا نعيم حافظ ثبت ﻻ يضره وﻻ يؤثر فيه ما نقل.

فائدة رقم: 248: من منهج السلف عند تولي الحكم من ﻻيرضى به

قال أبو زرعة ـ رحمه الله ـ في “تاريخه”(ص: 230):

أَخْبَرَنَا سَفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قال: لَمَّا جَاءَتْ بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاويَةَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنهما ـ: (إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا، وَإِنْ كَانَ بلاءً صبرنا).

سنده صحيح.

وهذا من منهج السلف ﻻ منهج أهل البدع في إشعال أهل الفتن والفوضى والخروج على حكام المسلمين.

فائدة رقم: 247: ذكر عظيم في وقت سهو يغفل عنه كثير من الناس

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في “مسنده”:

22048 – حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرِ اللهِ طَاهِرًا، فَيَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ “.

قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا فَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَظُنُّهُ عَنَى أَبَا ظَبْيَةَ.

حديث صحيح بسنده الثاني وبه يتقوى السند الأول.

وفيه :

1- استحباب المبيت على طهارة وذكر.

2- يستحب عند الإنتباه من الليل ذكر الله.

3- الدعاء على كل حال حتى عند الإنتباه من النوم.

4- مشروعية سؤال خير الدنيا كما يسأل خير الآخرة.

5- الدعاء عند الإنتباه من نوم الليل مظنة للإجابة.

فائدة رقم: 246: الجماعة هم أهل الحق ولو كانوا أقل الناس

قال ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ ـ رحمه الله ـ في “التاريخ” (173) :

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ قال: حَدَّثَنَا عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ:

مَنِ الْجَمَاعَةِ؟.

قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحُسَيْنِ بْنُ وَاقِدٍ، وأبو حمزة السكري.

قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ:

لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الإِرْجَاءِ، ولا رأي أبي حنيفة.

صحيح الإسناد.
وكان شيخنا مقبل ـ رحمه الله ـ يقول:
الجماعة أهل السنة ولو كان واحدا.

وفي هذا الأثر من الفوائد:

1- أن الحق ليس بالكثرة.

2- أن أهل الحق قد يقلون .

3- الحث على الثبات على الحق ولو كنت وحدك.

4- ذم السلف للرأي وأهله.

فائدة رقم: 245: تعقب لا ذع من ابن الجوزي للحافظ ابن السمعاني، وبعده تعقب للذهبي شديد بين فيه حقيقة ابن الجوزي

قال الذهبي في (تاريخ الإسلام) ( 991-993/11) :

– ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﺤﺎﻓﻆ، ﺃﺑﻮ اﻟﻔﻀﻞ اﻟﺴﻼﻣﻲ. [ اﻟﻤﺘﻮﻓﻰ: 550 ﻫـ]

ﻗﺎﻝ ﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺃﺑﻮ اﻟﻔﺮﺝ اﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ:

ﻛﺎﻥ ﺣﺎﻓﻈًﺎ، ﺿﺎﺑﻄًﺎ، ﺛﻘﺔً، ﻣﺘﻘﻨًﺎ، ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ، ﻻ ﻣﻐﻤﺰ ﻓﻴﻪ، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺗﻮﻟﻰ ﺗﺴﻤﻴﻌﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺑﻘﺮاءﺗﻪ ” اﻟﻤﺴﻨﺪ ” ﻟﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻜﺒﺎﺭ ﻭاﻷﺟﺰاء، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﺳﻤﻊ، ﻭﻋﻨﻪ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﻠﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺬﻛﺮ، ﺳﺮﻳﻊ اﻟﺪﻣﻌﺔ، ﺫﻛﺮﻩ اﺑﻦ اﻟﺴﻤﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ” اﻟﻤﺬﻳﻞ “، ﻓﻘﺎﻝ:

(ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ).

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﺠﻮﺯﻱ:
( ﻭﻫﺬا ﻗﺒﻴﺢ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﺪ، ﻓﺈﻥ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺎ ﻳﺰاﻝ ﻳﺠﺮﺡ ﻭﻳﻌﺪﻝ، ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﺇﻥ ﻫﺬا ﻭﻗﻮﻉ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺤﺪﺙ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺠﺮﺡ ﻣﻦ اﻟﻐﻴﺒﺔ. ﻭﻣﺬﻳﻞ اﺑﻦ اﻟﺴﻤﻌﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺳﻤﺎﻩ ﺇﻻ اﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ، ﻭﻻ ﺩﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻮاﻝ اﻟﺸﻴﻮﺥ ﺃﺣﺪ ﻣﺜﻞ اﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ، ﻭﻗﺪ اﺣﺘﺞ ﺑﻜﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﺘﺮاﺟﻢ، ﻓﻜﻴﻒ ﻋﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﺛﻢ ﻃﻌﻦ ﻓﻴﻪ؟

ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬا ﻣﻨﺴﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺼﺐ اﺑﻦ اﻟﺴﻤﻌﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﻦ ﻃﺎﻟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺭﺃﻯ ﺗﻌﺼﺒﻪ اﻟﺒﺎﺭﺩ ﻭﺳﻮء ﻗﺼﺪﻩ، ﻭﻻ ﺟﺮﻡ ﻟﻢ ﻳﻤﺘﻊ ﺑﻤﺎ ﺳﻤﻊ، ﻭﻻ ﺑﻠﻎ ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻟﺮﻭاﻳﺔ).

قال الحافظ الذهبي:

(ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﻔﺮﺝ، ﻻ ﺗﻨﻪ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻭﺗﺄﺗﻲ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻔﺼﻞ ﻣﺆاﺧﺬاﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ،

ﻣﻨﻬﺎ:

ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺳﻌﺪ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﻲ ﺗﺠﺮﻳﺤﻪ ﻭﺗﻌﺪﻳﻠﻪ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ:( ﺇﻧﻪ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﺮاﺽ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﻦ ﺟﺮﺡ ﻭﻋﺪﻝ ﻟﻢ ﻳﺴﻢ ﻓﻲ ﻋﺮﻑ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭاﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻋﺒﺎﺭﺗﻚ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ اﻟﺘﻲ ﺳﺮﻗﺘﻬﺎ ﻣﻨﻪ ﻭﺻﺒﻐﺘﻪ ﺑﻬﺎ، ﺑﻞ ﻭﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻚ ” اﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ” ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﻧﻴﻒ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺬا ﻣﻦ اﻟﺘﺮاﺟﻢ، ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﻣﻦ ” ﺫﻳﻞ ” اﻟﺮﺟﻞ، ﺛﻢ ﺃﻧﺖ ﺗﺘﻔﺎﺧﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺘﻔﺎﺟﺞ.

ﻭﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ اﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺮﺡ ﻭاﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﺮﻑ ﻋﺘﺮﺳﺘﻪ ﻭﺗﻌﺴﻔﻪ ﺑﻌﺾ اﻷﻭﻗﺎﺕ.

ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻝ: (ﻓﺈﺫا ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﺇﻥ ﻫﺬا ﻭﻗﻮﻉ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺤﺪﺙ، ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻑ اﻟﺠﺮﺡ ﻣﻦ اﻟﻐﻴﺒﺔ).

ﻓﺎﻟﺮﺟﻞ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ، ﻭﻣﺎ ﺗﻌﺮﺽ ﻻ ﺇﻟﻰ ﺟﺮﺡ ﻭﻻ ﻏﻴﺒﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻠﺰﻣﻪ ﺑﺸﻲء ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ!!

ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻢ اﻟﻌﺎﻟﻤﻮﻥ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻧﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭاﻟﻄﺮﻕ، ﻭاﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻭاﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﻭﻫﻮ ﺑﺴﻮاء.

ﻭﺃﻳﻦ ﻣﻦ ﺃﻓﻨﻰ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﺮﺣﻠﺔ ﻭاﻟﻔﻦ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﺳﻤﻊ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺷﻴﺦ، ﻭﺩﺧﻞ اﻟﺸﺎﻡ، ﻭاﻟﺤﺠﺎﺯ، ﻭاﻟﻌﺮاﻕ، ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻭﺧﺮاﺳﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭاء اﻟﻨﻬﺮ، ﻭﺳﻤﻊ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺻﻨﻒ اﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ اﻟﻜﺜﻴﺮﺓ، ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﺇﻻ ﺑﺒﻐﺪاﺩ، ﻭﻻ ﺭﻭﻯ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺑﻀﻌﺔ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻧﻔﺴﺎ؟!

ﻓﺄﻧﺖ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻚ اﺳﻢ اﻟﺤﻔﻆ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ اﺻﻄﻼﺣﻨﺎ.

ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻚ ﺫﻭ ﻗﻮﺓ ﺣﺎﻓﻈﺔ، ﻭﻋﻠﻢ ﻭاﺳﻊ، ﻭﻓﻨﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭاﻃﻼﻉ ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﻐﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻚ.

ﺛﻢ ﺗﻨﺴﺒﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻌﺼﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ، ﻭﺇﻟﻰ ﺳﻮء اﻟﻘﺼﺪ، ﻭﻫﺬا – ﻭاﻟﻠﻪ – ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ سعد.

ﺑﻞ ﻭاﻟﻠﻪ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻋﻘﻴﺪﺗﻚ، ﻓﺈﻧﻚ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﺷﻌﺮﻱ، ﻭﻳﻮﻣﺎ ﺣﻨﺒﻠﻲ، ﻭﺗﺼﺎﻧﻴﻔﻚ ﺗﻨﺒﺊ ﺑﺬﻟﻚ.
ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ اﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺭاﺿﻴﻦ ﺑﻌﻘﻴﺪﺗﻚ ﻭﻻ اﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ.

ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎﻙ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻋﺪﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ، ﺛﻢ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﺃﺧﺮ ﺗﺤﺘﺞ ﺑﻬﺎ ﻭﺗﺤﺴﻨﻬﺎ، ﻓﺨﻠﻨﺎ ﻣﺴﺎﻛﺘﺔ.

فائدة رقم: 244: مثال على سماع الصبي المميز قبل البلوغ وكان أدؤه له بعد ستين عاماً من سماعه

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في “مسنده”:

9437 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْقَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ بِصَبِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: ” لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ ”

قَالَ حَفْصٌ: ” سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَمْ أَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ، وَسَمِعْتُ حَفْصًا يَذْكُرُ هَذَا الْكَلَامَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ “

والحديث صحيح وهو في مسلم (2636)

فائدة رقم: 243: حديث اشتمل على أجر عظيم قلَّ مَن يذكر به

قال الحاكم رحمه الله في المستدرك:

1307 – أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ “.
وأحرجه البيهقي (3/395).

🏷قلتُ: سنده حسن.

1- بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قال الذهبي:محدث رحال، إمام ما علمت به بأسا.

قلت: هو ثقة.
ولم أقف على أحد أعله أو غمز فيه.

2- عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْل هو أبو يحيى البلخي روى عنه جماعة وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.

3- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ المكي ثقة فاضل.

4- سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، الخزاعي مولاهم المصري.ثقة ثبت.

5- شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيِّ قال النسائي: ﻻبأس به. وقال أبوحاتم: صالح الحديث.
فهو: ﻻبأس به ، صدوق.

6- عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِي ثقة والمشهور بضم بضم أوله وفتح ثانيه.
وكان يغضب من ذلك، وهو من كبار الثالثة.

لهذا قال المنذري والهيثمي:
(رواته محتج بهم في الصحيح).
وقال الحافظ في (الدراية):
( إسناده قوي).

وحسنه العلامة الألباني في (أحكام الجنائز)(ص:69).

والحديث مع ثبوته وعظيم ما فيه قل من يذكر به.

فائدة رقم: 242: من إنصاف السلف وأخذهم بالحق

قال الرامهرمزي في “المحدث الفاصل بين الراوي والواعي” (510):

حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ،

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: دِبَاغُهَا طُهُورُهَا.

فَقَالَ إِسْحَاقُ: مَا الدَّلِيلُ؟.

فَقَالَ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَرَّ بِشَاةٍ مَيَّتَةٍ، فَقَالَ: «هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا».

فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدِيثُ ابْنُ عُكَيْمٍ كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ» ، أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ.

فَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ عِنْدَ اللَّهِ فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ،فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ، وَأَفْتَى بِهِ، وَرَجَعَ إِسْحَاقُ إِلَى حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ، فَأَفْتَى بِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ،

وَكَانَ إِسْحَاقُ يُنْكِرُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ دَارَتْ بَيْنَهُمْ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الثَّيِّبَ فَيَطَؤُهَا وَيَرَى بِهَا الْعَيْبَ، أَنْ يَرُدَّهَا، وَيَحْتَجُّ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.

قَالَ دَاوُدُ: فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ إِسْحَاقَ وَإِنْكَارِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَوْضِعُ.

صحيح عن مشايخ الحافظ الساجي، والإبهام يتغاضى عنه هنا ﻻسيما أنهم عدة وحكوها عن سماع مباشر ، وهو مقطوع ﻻ مرفوع .

وفيه من الفوائد:

1- القول بجواز المناظرة التي يقصد منها الوصول إلى الفائدة.، البعيدة عن العناد والجدل.

2- السؤال عن الدليل مهما كانت مكانة المتكلم.

3- ترجيح السماع على الكتاب.

4- رجوع إسحاق إلى قول الشافعي.

5- الرجوع إلى الحق.

فائدة رقم: 241: حافظ على جوارحه في زمن قوته فحفظها الله له في كبره

قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في “سير أعلام النبلاء” (17/670):

قَالَ القَاضِي ابْنُ بَكْرَانَ الشَّامِيُّ: قُلْتُ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ شَيْخِنَا وَقَدْ عُمِّر: لَقَدْ مُتِّعتَ بِجَوَارِحِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ!
قَالَ: وَلِمَ؟ وَمَا عَصَيتُ اللهَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا قَطُّ – أَوْ كَمَا قَالَ -.انتهى.

قلتُ: ليس معصومًا، لكن هذا من باب المبالغة في البعد عن المعاصي.

وهذا العالم الورع هو أبو الطييب محمد بن طاهر الطبري أحد مشايخ الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ.

وقد ذكر ابن الجوزي ثم الذهبي في “السير” (769/17) عنه لطيفة وهي :

قِيْلَ: إِنَّ أَبَا الطَّيِّبِ دَفَعَ خُفّاً لَهُ إِلَى مَنْ يُصْلِحُهُ، فَمَطَلَه، وَبَقِيَ كُلَّمَا جَاءَ نَقَعَهُ فِي المَاءِ، وَقَالَ: الآنَ أُصلِحُهُ.

فَلَمَّا طَال ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا دَفَعتُهُ إِلَيْكَ لِتُصلِحَه، لاَ لِتُعَلِّمَهُ السِّباحَةَ.

تنبيه:

وقع وهم في اسم هذا العالم صوابه:

أبو الطيب طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي.

فجزى الله الشيخ يسلم الصبيحي خيرا على تنبيهه.

 

 

فائدة رقم: 240: بَين السماعين أَرْبَعِينَ سنة

قال ابن حبان رحمه الله في “الثقات”( 72-73/8):
حَدَّثنا أَبُو خَليفَة ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي قَالَ ثَنَا سُفْيَان بِمَكَّة وعبادان وَبَين السماعين أَرْبَعِينَ سنة.
سنده جيد .
وأخرجه البيهقي في (الخلافيات)(1720) من طريق أبي خليفة به.
وهذا الحديث الذي سمعه ابن بشار هو حديث البراء في رفع اليدين في الصلاة.

في هذا:
حرص المحدثين على تقييد السماع ومكان السماع.

والمعمول به عندهم أن الأصل تقديم السماع القديم، إلا في سماع بعض الرواة لقرائن خاصة.

قال أبو خيثمة في (العلم)(89):
حدثنا حفص بن غياث حدثنا عاصم عن أبي عثمان النهدي رحمه الله قال قلت له إنك لتحدثنا بالحديث فربما حدثناه كذلك، وربما نقصت، قال : عليك بالسماع الأول.
سنده صحيح.

وأخرجه الخطيب في الكفاية (130) ثم قال:
اذا كان المحدث قد روى خبراً فحفظ عنه ثم أعاد روايته على النقصان من الرواية المتقدمة وحذف بعض متنه، فإن الإعتماد على روايته الاولى، والعمل بما تقتضيه ألزم وأولى .

فائدة رقم: 239: من منهج السلف في المناظرة

قال البيهقي ـ رحمه الله ـ في الخلافيات(1717):

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمَيْحٍ ثنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ بِمَرْوَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّبَرِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ:

اجْتَمَعَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ بِمِنًى، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِلثَّوْرِيِّ ” لِمَ لَا تَرْفَعُ يَدَيْكَ فِي خَفْضِ الرُّكُوعِ وَرَفْعِهِ؟ “

فَقَالَ الثَّوْرِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ،

فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ” أَرْوِي لَكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُعَارِضُنِي بِيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَيَزِيدُ رَجُلٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُهُ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ “.

قَالَ: فَاحْمَارَّ وَجْهُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ” كَأَنَّكَ كَرِهْتَ مَا قُلْتُ “

قَالَ الثَّوْرِيُّ: نَعَمْ،

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ” قُمْ بِنَا إِلَى الْمَقَامِ نَلْتَعِنُ أَيُّنَا عَلَى الْحَقِّ “،

قَالَ: فَتَبَسَّمَ الثَّوْرِيُّ لَمَّا رَأَى الْأَوْزَاعِيَّ قَدِ احْتَدَّ “.

في سندها: سليمان الشاذكوني متروك رقيق الدين.

فالحكاية ﻻ تصح.

وأخلاق السلف أرفع من أن يدع أحدهما أخاه إلى التلاعن من أجل مسألة خلافية.

فائدة رقم: 238: الحث على التقاط الفوائد

قال ابن أبي خيثمة في كتاب العلم (147):
حدثنا وكيع عن أبي كيران قال سمعت الشعبي يقول:
( إذا سمعت شيئا فاكتبه ولو في الحائط).

وقال( 148): حدثنا وكيع عن عبدالله بن حنش قال:
لقد رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء.

وقال أيضا(157):
ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﻭاﺩ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ، ﻗﺎﻝ:

(اﻟﻌﻠﻢ ﺿﺎﻟﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ، ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺣﻮاﻩ ﻭاﺑﺘﻐﻰ ﺿﺎﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ).

هذه الآثار الثلاثة ثابت الأسانيد بحمد الله، وفيها من الفوائد:

1- قيمة العلم الشرعي عند السلف.

2- الإهتمام بالتقاط الفوائد العلمية وتدوينها.

3- كتابة الفائدة أينما تيسر، فستحتاج إليها يوماً من الدهر.

فائدة رقم: 237: قول الشافعي في ( صفة من يطلب العلم لينتفع به )

قال الرامهرمزي في “المحدث الفاصل بين الراوي والواعي” (86 ) :

حَدَّثَنَا السَّاجِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ:

«لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنْ يَطْلُبُهُ بِالتَّمَلُّكِ وَغِنَى النَّفْسِ فَيَفْلَحُ،

وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ،

وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَخَدَمَةِ الْعِلْمِ

صحيح عن الشافعي

فله طريقان آخران عنه أخرجه البيهقي في “المدخل”(513) من طريق الربيع عنه.

وأخرجه في الشعب (1603 ) وأبو نعيم في الحلية (9/119) وابن عبد البر في الجامع (602) من طريق حاملة.

وهذه كلمات ذهبية اشتملت على توجيه عظيم.

فبعض طلبت العلم يترفع حتى يفوته من العلم ما به يرفع وينتفع.

والبعض الآخر إذا حصل على شيء من العلم أخذه التيه فلا ينتفع بمن هو أعلم منه ويقل نفعه.

والتوفيق عزيز بيد الملك العزيز.

فائدة رقم: 236: نصيحة لطالب العلم الذي رفعه الله بالعلم ﻻ يذل نفسه ويهين علمه بطلب الدنيا

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في “صيد الخاطر” (ص:213) ﻓﺼﻞ (113):

فصل: من أحسن فيما مضى يحسن فيما بقي

ﺭﺃﻳﺖ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻤﻦ ﺃﻓﻨﻰ ﺃﻭاﺋﻞ ﻋﻤﺮﻩ ﻭﺭﻳﻌﺎﻥ ﺷﺒﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ، ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮاﻉ اﻷﺫﻯ، ﻭﻫﺠﺮ ﻓﻨﻮﻥ اﻟﺮاﺣﺎﺕ، ﺃﻧﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﻞ ﻭﺭﺫﻳﻠﺘﻪ، ﻭﻃﻠﺒًﺎ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﻓﻀﻴﻠﺘﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻧﺎﻝ ﻣﻨﻪ ﻃﺮﻓًﺎ ﺭﻓﻌﻪ ﻋﻦ ﻣﺮاﺗﺐ ﺃﺭﺑﺎﺏ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻣﻦ ﻻ ﻋﻠﻢ ﻟﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﺎﺟﻞ، ﺿﺎﻕ ﺑﻪ ﻣﻌﺎﺷﻪ، ﺃﻭ ﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻨﺸﺪﻩ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺣﻈﻮﻅ، ﻓﺴﺎﻓﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ، ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻷﺭاﺫﻝ، ﻭﻳﺘﻮاﺿﻊ ﻟﻠﺴﻔﻠﺔ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺪﻧﺎءﺓ ﻭاﻟﻤﻜﺎﺱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ!

ﻓﺨﺎﻃﺒﺖ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻭﻗﻠﺖ: ﻭﻳﺤﻚ! ﺃﻳﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﻧﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻬﻞ، اﻟﺘﻲ ﺳﻬﺮﺕ ﻷﺟﻠﻬﺎ، ﻭﺃﻇﻤﺄﺕ ﻧﻬﺎﺭﻙ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ؟!

ﻓﻠﻤﺎ اﺭﺗﻔﻌﺖ ﻭاﻧﺘﻔﻌﺖ، ﻋﺪﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻔﻞ ﺳﺎﻓﻠﻴﻦ!

ﺃﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻨﺪﻙ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ اﻷﻧﻔﺔ ﺗﻨﺒﺆ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ اﻷﺭاﺫﻝ؟!

ﻭﻻ ﻣﻌﻚ ﻳﺴﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﺴﻴﺮ ﺑﻚ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺥ اﻟﻬﻮﻯ؟!

ﻭﻻ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻗﻮﺓ ﺗﺠﺬﺏ ﺑﻬﺎ ﺯﻣﺎﻡ اﻟﻨﻔﺲ
ﻋﻦ ﻣﺮاﻋﻲ اﻟﺴﻮء؟!

ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺒﻴﻦ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺳﻬﺮﻙ ﻭﺗﻌﺒﻚ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﻟﻨﻴﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ؟

– ﺛﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺭاﻙ ﺗﺰﻋﻢ ﺃﻧﻚ ﺗﺮﻳﺪ ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺗﺴﺘﻌﻴﻦ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ!

ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﺘﻔﺎﺗﻚ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻉ ﻛﺴﺐ ﺗﺴﺘﻐﻨﻲ ﺑﻪ ﻋﻦ اﻷﺭاﺫﻝ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﺰﻳﺪ ﻓﻲ ﻋﻠﻤﻚ، ﻓﻠﻮ ﻋﺮﻓﺖ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﺺ ﺑﻪ “ﺩﻳﻨﻚ”، ﻟﻢ ﺗﺮَ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ ﻋﺰﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺯﻳﺎﺩﺓ، ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬا اﻟﻌﺰﻡ: اﻟﺴﻔﺮ اﻟﺬﻱ ﻛﻠﻪ ﻣﺨﺎﻃﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ، ﻭﺑﺬﻝ اﻟﻮﺟﻪ -اﻟﺬﻱ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺻﻴﻦ- ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ اﻟﺘﻔﺎﺕ ﻣﺜﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻠﻪ.

– ﻭﺑﻌﻴﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻨﻊ ﺑﻌﺪ ﺷﺮﻭﻋﻚ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﻜﻔﺎﻑ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺆاﻝ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻔﺎﻑ ﻣﻦ ﺇﺛﻢ!

ﻭﺃﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﺗﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﻤﺄﺧﻮﺫ!

ﻭﻣﻦ ﻟﻚ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ ﻭاﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻮﻃﻦ؟!

ﻭﻛﻢ ﺭﻣﻰ ﻓﻘﺮ ﻓﻲ ﺑﻮاﺩﻳﻪ ﻣﻦ ﻫﺎﻟﻚ ﺛﻢ ﻣﺎ ﺗﺤﺼﻠﻪ ﻳﻔﻨﻰ، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﻲ، ﻭﻋﻴﺐ اﻟﻤﺘﻘﻴﻦ ﺇﻳﺎﻙ، ﻭاﻗﺘﺪاء اﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ ﺑﻚ، ﻭﻳﻜﻔﻴﻚ ﺃﻧﻚ ﻋﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﻣﻦ ﺫﻡ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺸﻴﻨﻪ، ﺇﺫ ﻓﻌﻠﺖ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﺎﺿﻪ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﻗﺪ ﻣﺮ ﺃﻛﺜﺮ اﻟﻌﻤﺮ، ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﻳﺤﺴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻘﻲ.

هذه نصيحة غالية، وتنبيه مهم من الحافظ ابن الجوزي.
وهو ممن له سبر وقدم في استقراء أحوال طلبة العلم.
ولفت الإنتباه إلى أمر يعلم في الذهن غير مدون في الكتب فكتبه ضمن صيد خاطره رحمه الله.
فليكن منك هذا على ذكر يا طالب العلم.

فائدة رقم: 235: تَزَوَّجَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِامْرَأَة أرملة لأجل كُتُب الشَّافِعِيِّ

قال ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي (ص:64):

أَخْبَرَنَا َأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ

اللَّهِ النَّيْسابُورِيُّ، قَالَ: ( تَزَوَّجَ

إِسْحَاق ُ بْنُ رَاهَوَيْهِ بِمَرْوَ بِامْرَأَةِ

رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ

وَتُوُفِّيَ، لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا إِلا لِحَالِ

كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، فَوَضَعَ جَامِعَهُ

الْكَبِيرَ عَلَى كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، وَوَضَعَ

جَامِعَهُ الصَّغِيرَ عَلَى جَامِعِ الثَّوْرِيِّ

الصَّغِيرِ ).

صحيح.

وهذا فيه من الفوائد:

1- تعظيم علم هذين الإمامين عند السلف.

2- أهمية الكتابين المذكورين.

3- أن لإسحاق كتباً غير المسند عرفنا منها هذين الكتابين:
الجامع الكبير، والجامع الصغير.

4- استفادة العالم من كتب من سبقه من العلماء.

5- تصيير الشهوات في سبيل استفادت العلم.

فائدة رقم: 234: توجيه البيهقي لكراهية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقول الخطيب: (وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى)

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: ( بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى)

الحديث أخرجه مسلم. والبيهقي في “الخلافيات” (272)

ثم قال:

( وَأما الطَّاعَة: فَإِن طَاعَة رَسُول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – طَاعَة الله بِفَرْض الله طَاعَته فَلَو اقْتصر على رَسُول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – كَانَ جَائِزا فَلَمَّا ذكر الله مَعَه بِلَفْظ الْجمع كرهه وَأحب أَن يبْدَأ بِذكر الله ثمَّ بِذكرِهِ ليَكُون أحسن فِي الْأَدَب فلولا احْتِمَال الْوَاو للتَّرْتِيب لما أمره بذلك مَعَ كَرَاهِيَة الْجمع).

فائدة رقم: 233: تقدير بِئْر بُضَاعَة

قَالَ أَبُو دَاوُدَ ـ رحمه الله ـ في سننه رواية ابْن دَاسَة كما في “الخلافيات” للبيهقي عقب (930):

وَقَدَّرْتُ أَنَا بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي

مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فَإِذَا

عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْتُ الَّذِي

فَتَحَ لِي بَابَ الْبُسْتَانِ فَأَدْخَلَنِي

إِلَيْهِ، هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ

عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، وَرَأَيْتُ فِيهَا مَاءً

مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ.

هذه فائدة عزيزة وفيها من الفوائد المسلكية:
– تتبع العلماء للمواضع التي يترتب على معرفتها إيضاح بعض المسائل الشرعية.

فائدة رقم: 232: من سائل على الأبواب إلى والي على خراسان

قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في “تاريخ الإسلام” (3/421):

سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْحَرَشِيُّ، [ اﻟﻮﻓﺎﺓ: 121 – 130 ﻫ]

قِيلَ: كَانَ صُعْلُوكًا يَسْأَلُ عَلَى الأَبْوَابِ، ثُمَّ صَارَ سَقَّاءً ثُمَّ صَارَ جُنْدِيًّا، إِلَى أَنْ وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ ثُمَّ عَزَلَهُ وَسَجَنَهُ، فَلَمَّا وَلِيَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ الْعِرَاقَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا هَرَبَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مِنْ سِجْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَفَّذ سَعِيدًا هَذَا فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يُدْرِكْهُ فَقَدِمَ سَعِيدٌ عَلَى هِشَامِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَمَّرَهُ عَلَى حَرْبِ الْخَزَرِ فَسَارَ وَبَيَّتَهُمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ عَدَدًا لا يُحْصَرُ.
لَمْ يُؤَرِّخُوا وَفَاتَهُ. انتهى.

في هذا عبرة عظيمة ، تدل على حقارة الدنيا ، والقصص في هذا الباب كثيرة ذكرها الذهبي في (تاريخ الإسلام) وقبله ابن الجوزي في (المنتظم) وغيرهما من علماء التاريخ والسير .

فائدة رقم: 231: من منهج الشافعي في الإستدلال واستئناسه بأقوال العلماء قبله

قال الحافظ البيهقي ـ رحمه الله ـ في “بيان خطأ من أخطأ على الشافعي”(ص:244):

  • قَالَ مُسْلِمٌ:

والشَّافِعِيُّ لَمْ يَكُنِ اعْتِمَادُهُ فِي الْحُجَّةِ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَ فِي كُتُبِهِ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ فِي أَثَرِ جَوَابَاتِهِ لَهَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْتَزِعُ الْحُجَجَ فِي أَكْثِرِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا وَمِنَ الْقِيَاسِ إِذْ كَانَ يَرَاهُ حُجَّةً ثُمَّ يَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ قَوِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ قَوِيَّةٍ، فَمَا كَانَ مِنْهَا قَوِيًّا اعْتَمَدَ عَلَيهِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا ذَكَرَهُ عِنْدَ الِاحْتِجَاجِ بِذِكْرٍ خَامِلٍ فَاتِرٍ وَكَانَ اعْتِمَادُهُ حِينَئِذٍ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسّنَّةِ وَالْقِيَاسِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَا قُلْنِاَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الضِّعَافِ أَنَّهُ – كَمَا قُلْنَا – أَنَّ مَذْهَبَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ بِالتَّابِعِينَ تَقْلِيدًا، وَأَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي كُتُبِهِ لِمِسَائِلَ مِنَ الْفُرُوعِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا بِمَا يَصِحُّ مِنَ الْجَوَابِ عَنْهَا منْ دَلَائِلِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى أَثَرِهَا بِقَولِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ آرَاءِ التَّابِعِينَ بِمَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ؛ لِئَلَّا يَرَى مَنْ لَيْسَ بِالْمتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ مِمَّنْ يُنْكِرُ بَعْضَ فَتْوَاهُ فِي تِلْكَ الْفُرُوعِ أَنَّ مَا يَقُولُ فِي الْعِلْمِ لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ فَيَذْكُرُ تِلْكَ الْآرَاءِ عَنِ التَّابِعِينَ لِهَذَا، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ حُجَّةً يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِهِ عَنْهُ تَقْلِيدًا.

  • يستفاد من هذا:
  1. المنهجية العلمية الصحيحة عند العلماء الربانيين.
  2. الرجوع إلى أقوال العلماء قبلك للاستئناس.
  3. عدم الغرور بقولك وفهمك وحدك.
  4. مراعاة فهم المطلعين على كلامك.
فائدة رقم: 230: طلب العلم زاد عند الحاجة

قال أبو الحسين الطيوري ـ رحمه الله تعالى ـ في “الطيوريات”(508):

أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا أبو محمد بن خلاَّد، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجيّ، حدثنا يحيى بن يونس، عن مُصْعَب الزُّبَيْريّ قال: قال أبي: (عليكَ بطلبِ العلمِ؛ فإنَّه إِنْ لم يكُنْ لكَ خُبْزٌ كان لك خُبزاً، وإن لم يكُنْ لك أُدْمٌ كان لك أُدْماً وكان لك جمالاً).

سنده ﻻبأس به.
وصاحب الأثر هو: عبدالله بن مصعب بن ثابت الزبيري الأمير الكبير كان وافر الجلالة ، قال الذهبي: جمع له الرشيد مع اليمن إمرة المدينة.مات سنة (184)، ومع هذا أرشد إلى العلم ﻻ إلى الملك.

ومن هذا الباب ما هيأه الله لطلبة العلم من سد حاجتهم ، وتيسير زواجهم وسكنهم.

وهناك قصة مطولة لها طرق وهي: قصة المحمدين أخرجها ابن الجوزي في “المنتظم” وغيره وفيها:أن الفسوي مع ثلاثة من رفقائه أصابهم الجوع والحاجة حتى إنهم عجزوا عن المشي فآووا إلى مسجد فتشاوروا واتفق
رأيهم على أن يقترعوا ومن خرجت قرعته خرج يسأل فخرجت القرعة على أحدهم فقام يصلي ركعتين، وفي تلك الأثناء قال -من القيلولة- والي تلك البلاد فجاءه من يقول له أدرك المحمدين في مسجد محلة كذا فقام وأرسل لهم المال الكثير الذي تقضى به حاجتهم….

القصة طويلة.

فائدة رقم: 229: بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة من الملائكة

عَنْ أَنَسٍ – رضي الله عنه – أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ،
فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – صَلَاتَهُ قَالَ:

( أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟)،
فَأَرَمَّ الْقَوْمُ،
فَقَالَ: ( أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا).
فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا،
فَقَالَ: ( لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا).

:small_red_triangle:أخرجه مسلم(600) وغيره.
وأخرج البخاري (799) بنحوه في دعاء الرفع من الركوع وفيه:
(رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها).

قال الشيخ صديق حسن – رحمه الله – في “السراج الوهاج” (2/299):
(فيه دليل على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة أيضاً).

فائدة رقم: 228: عرض كلام الناس على ما سار عليه الصحابة

قال العلامة البربهاري في “السنة” (8):

(ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻤﻌﺖ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺯﻣﺎﻧﻚ ﺧﺎﺻﺔ، ﻓﻼ ﺗﻌﺠﻠﻦ ﻭﻻ ﺗﺪﺧﻠﻦ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺄﻝ ﻭﺗﻨﻈﺮ، ﻫﻞ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ـ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ـ ﺃﻭ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء، ﻓﺈﻥ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻴﻪ ﺃﺛﺮاً ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺘﻤﺴﻚ ﺑﻪ ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ ﻟﺸﻲء، ﻭﻻ ﺗﻐﺘﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺘﺴﻘﻂ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ).

في هذا:

1- بيان منهج أهل السنة في الرجوع إلى أقوال السلف والسير على مناهجهم.

2- أن العالم إذا ثبتت قدمه وعلم بالخير والاستقامة والصلاح والهداية والتقوى صار في موضع يستأنس بقوله ويتأسى به في فهم نصوص الشرع وحكاية مذاهب السلف ﻻ أن قوله حجة.

3- أن البدع المستجدة مردوة جملة وتفصيلاً حيث لم تستند إلى دليل وﻻ قول عن السلف وﻻقول عالم معتبر.

فائدة رقم: 227: لفتة دقيقة من ابن عقيل في حق الصحابة رضي الله عنهم

قال العلامة ابن مفلح في”الآداب الشرعية”(466/1):

(وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ الْإِغْضَاءُ عَنْ زَلَّاتِ الْوَالِدَيْنِ، يَجِبُ الْإِغْضَاءُ عَنْ زَلَّاتِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فيهم : (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)، وَإِذَا شَبَّهْنَاهُمْ بِالْوَالِدَيْنِ يَجِبُ تَوْقِيرُهُمْ وَاحْتِرَامُهُمْ كَمَا فِي الْوَالِدَيْنِ).

قلت: استنباط دقيق ، لكن للصحابة ميزة ﻻ توجد لغيرهم مطلقاً، فقد نظر الله إلى قلوب عباده بعد محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوجد خيرها قلوب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فأختارهم لصحبة نبيه، وكرمهم بذلك وأختارهم لتلقي الوحيين، وكانوا خير مؤتمن لحمل الرسالة وتبليغها، فحقهم عظيم مقدم على كل من بعدهم من قريب أو بعيد.

فائدة رقم: 226: تدليس لحافظين

التدليس يقع في الأسانيد على وجهين في الجملة:

الأول :تدليس الإسناد.

والثاني : تدليس الشيوخ.

والكلام عنهما مبسوط في مواضعه.

لكن هناك تدليس الأسماء في أثناء الإسناد وقد فعله الخطيب وأبو نعيم ومن ذلك:

أن الخطيب يدلس الحاكم في أسانيده فيقول:محمد بن نعيم.

ينسبه إلى جده الأبعد نبه على هذا الحافظ في اللسان.

أبو نعيم الأصبهاني يدلس ابن أبي الدنيا في أسانيده فيقول: عن أبي بكر بن عبيد .

وهو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان.

وﻻ أعلم من نبه على هذا قبل.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

فائدة رقم: 225: تزوج بأكثر من ألف امرأة

ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ “اﻟﻜﻨﻰ” كما في “تهذيب الكمال”(22/229):

أَخْبَرَنَا الْحَسَن بن أَحْمَد بن حبيب، قال: حَدَّثَنَا بندار، قال: سمعت عَمْرو بْن مرزوق، وسئل: أتزوجت ألف امرأة؟ قال: أو زيادة على ألف امرأة! !

سنده حسن.

ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﻀﺮﻣﻲ: ﻣﺎﺕ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ.

ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ اﻟﺴﻜﻦ: ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺯﻭﻕ ﻣﻮﻟﻰ ﺑﺎﻫﻠﺔ، ﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺃﺣﻤﺮ اﻟﺮﺃﺱ ﻭاﻟﻠﺤﻴﺔ ﻳﺨﻀﺐ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎء، ﻣﺎﺕ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﻓﻲ ﺻﻔﺮ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ .

قلت:هذا أكبر عدد قد وقفت عليه فيمن تزوج النساء.

فائدة رقم: 224: من أعظم خطأ السلاطين و الأمراء

قال السخاوي في “الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ”(ص:183):

من أعظم خطأ السلاطين و الأمراء: نظرهم سياسات تقديمهم وعملهم بمقتضاها، من غير نظر فيما ورد به الشرع، ثم تسمية أفعالهم الخارجة عن الشرع سياسة، فإن الشرع سياسة، ﻻ عمل السلطان لهواه ورأيه، ووجه خطئهم في هذا: أن مضمون قولهم يقتضي أن الشرع لم يرد بما يكفي في السياسة، فاحتجنا إلى تتمة فيما رأينا، فهم يقتلون من ﻻيجوز لهم قتله، ويفعلون ما ﻻيحل فعله، ويسمون ذلك سياسة.

وهذا تعاطٍ على الشريعة يشبه المراغمة وهو قريب من (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)

فائدة رقم: 223: من كرامات المحدثين

ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺎﺱ اﻟﺪﻭﺭﻱ في “التاريخ ” ( 5305):
ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ:

ﻛﻨﺎ بﻗﺮﻳﺔ من قرى ﻤﺼﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻨﺎ ﺷﻲء، ﻭﻻ ﺛﻢ ﺷﻴﺌﺎً ﻧﺸﺘﺮﻳﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ، ﺇﺫا ﻧﺤﻦ ﺑﺰﻧﺒﻴﻞ ﻣﻠﻲء ﺳﻤكا ﻣﺸﻮيا، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺣﺪ.

ﻓﺴﺄﻟﻮﻧﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: اﻗﺘﺴﻤﻮﻩ وﻜﻠﻮﻩ.

ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﺃﻇﻦ ﺃﻧﻪ ﺭﺯﻕ ﺭﺯﻗﻬﻢ اﻟﻠﻪ.

ونقلها المزي في “تهذيب الكمال” (549/31) (ترجمة يحيى بن معين).

قلت: والمحدثون لهم كرامات كثيرة ، ﻻ سيما فيما كان يحصل لهم أثناء الرحلة.

فائدة رقم: 222: فائدة نفيسة - من كتاب نفيس مفقود - في الدفاع عن عالم

قال أبو الحسين الطيوري ـ رحمه الله ـ في “الطيوريات” (492 ):

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى في كتاب “التاريخ” قال: قال أبي عبدُ الرحمن:
(كانَ أحمد بن صالح المصري يُكنَّى أبا جعفرٍ، وكان أبُوه صالحٌ جُنْدِياًّ من أهل طَبَرِسْتان من العَجَم، ووُلِدَ أحمدُ بْنُ صالح بمصرَ سنةَ تِسعِينَ ومِائَة، وتُوُفِّيَ بمصرَ يومَ الإِثْنَيْنِ لثَلاَثٍ خَلوْنَ مِنْ ذي القَعْدة سنةَ ثمانٍ وأَرْبَعِينَ ومِائَتَينِ، وكانَ حافظا للحَدِيثِ.

وذكر أبو عبد الرحمن النَّسائيّ أحمد بنَ صالح فَرَمَاه، وأساءَ الثَّنَاء عليه، وقال:
حدثنا معاويةُ بنُ صالح قال: سمعتُ يحيى ابنَ مَعِين يقول: (أحمدُ بن صالح كذَّاب، يتفَلْسَف).
قال أبي ـ رحمه الله ـ: ولم يكُنْ عندَنا أحمدُ بن صالح ـ رحمه الله ـ بِحَمْدِ الله- كَمَا قالَ، ولم تكُنْ آفتُهُ غيرَ الكِبْر).

توضيح الفائدة:

1- كتاب “تاريخ مصر” لابن يونس المصري، كتاب مفيد، متفق على عظيم مكانته عند أهل العلم، ﻻ سيما في رجال مصر فهو عمدة في ذلك، وﻻ يزال مفقودًا إلى اليوم.

وقد جمع بعض الباحثين بعض النصوص منه المبعثرة في كتب التاريخ والتراجم.
وهذا النص منه العزيز نقله أبو الحسين الطيوري.

2- سبب كلام النسائي في أحمد بن صالح لأن النسائي قدم مع بعض أهل البدع فمنعه أحمد من السماع منه، فرجع وقد وجد في نفسه من ذلك فتتبع بعض أخطائه في الحديث، ولم يوفق ولم يوافق على ذلك.

بعد ذلك وقع على هذا الأثر:

عن ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ: ( ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻛﺬاﺏ، ﻳﺘﻔﻠﺴﻒ).

كذا مهملاً فظنه يريد المصري فنقله فيه وصدق القائل :

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ
وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

قال ابن حبان في “الثقات”(25/1):
الذي روى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: أن أحمد بن صالح
كذاب، فإن ذلك الأشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية بن صالح عنه.
فأما هذا فهو يقارب ابن معين في الحفظ والاتقان، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من ابن معين).

3- أنه ﻻيصح إلاّ الصحيح فمهما جرح الجارح بغير حق فإنه ﻻيقبل منه، مادام ﻻيوافق حال وواقع الراوي.

فقد نقل الحافظ ابن حجر في “هدي الساري” اتفاق المحدثين على ثقة وحفظ أحمد بن صالح ورد كلام النسائي، وأمثلة هذا كثيرة في كتب الجرح والتعديل.

فائدة رقم: 221: من مواقف العلماء في الفتن

قال ابن سعد في (الطبقات)(7/164):

ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﺎﺭﻡ ﺑﻦ اﻟﻔﻀﻞ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺘﻴﺎﺡ ﻗﺎﻝ:
ﺷﻬﺪﺕ اﻟﺤﺴﻦ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﺣﻴﻦ ﺃﻗﺒﻞ اﺑﻦ اﻷﺷﻌﺚ ﻓﻜﺎﻥ اﻟﺤﺴﻦ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻭﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻜﻒ.

ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﻳﺤﻀﺾ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﻇﻨﻚ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﺇﺫا ﻟﻘﻴﻨﺎﻫﻢ ﻏﺪا؟

ﻓﻘﻠﻨﺎ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺧﻠﻌﻨﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺧﻠﻌﻪ ﻭﻟﻜﻨﺎ ﻧﻘﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﺎﻋﺰﻟﻪ ﻋﻨﺎ.

ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﺳﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﺗﻜﻠﻢ اﻟﺤﺴﻦ ﻓﺤﻤﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺇﻧﻪ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺳﻠﻂ اﻟﻠﻪ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺇﻻ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻓﻼ ﺗﻌﺎﺭﺿﻮا ﻋﻘﻮﺑﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺴﻴﻒ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻠﻴﻜﻢ اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻭاﻟﺘﻀﺮﻉ.

ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ ﻇﻨﻲ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﺈﻥ ﻇﻨﻲ ﺑﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻮ ﺟﺎﺅﻭا ﻓﺄﻟﻘﻤﻬﻢ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﻟﻢ ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺇﻻ ﺭﻛﺒﻮﻩ ﻫﺬا ﻇﻨﻲ ﺑﻬﻢ.

سنده صحيح.

وأبوالتياح هو يزيد بن حميد الضبعي وكان ثقة فاضلاً، قال أبو إياس: ما بالبصرة أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله من أبي التياح.

فيه من الفوائد:

1- مزية العلماء على غيرهم في البصيرة في الفتن.

2- تريث أهل العلم وبصيرتهم في التعقب.

3- القائلون بالخروج أدلتهم شبة.

4- القائلون بالخروج أهل دنيا فإذا أعطوها سكتوا، بل ربما ركبوا الفتن التي يدعوا إليها من خرجوا عليه قال: ( ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ ﻇﻨﻲ ﺑﺄﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﺈﻥ ﻇﻨﻲ ﺑﻬﻢ ﺃﻥ ﻟﻮ ﺟﺎﺅﻭا ﻓﺄﻟﻘﻤﻬﻢ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺩﻧﻴﺎﻩ ﻟﻢ ﻳﺤﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮ ﺇﻻ ﺭﻛﺒﻮﻩ ﻫﺬا ﻇﻨﻲ ﺑﻬﻢ).

فائدة رقم: 220: همة العلماء في البحث والتنقيب

قال أبو علي الغساني الحسين بن محمد (468) في “تقييد المهمل” “التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح مسلم”(ص:32):

قال محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري: سمعت أبا عبدالله محمد بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن سلامة يقول:
عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس المذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله و أوقد السراج وقال لمن في الدار: ﻻيدخلن أحد منكم البيت فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر قال:قدموها إلي فقدموها إليه وكان يطلب الحديث ويأكل تمرة تمرة يمضغها فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث.

قال محمد بن عبدالله (الحاكم): زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات رحمه الله.

قلت : سنده صحيح.
ولعله في “تاريخ نيسابور” للحاكم
والزيادة شيخ الحاكم فيها مبهم.

وفي هذا من الفوائد:

1- أن الحافظ قد يفوته بعض الأحاديث.

2- التفرغ للبحث.

3- الإجتهاد في البحث والتنقيب حتى يعثر الباحث على طلبه.

فائدة رقم: 219: من منهج العلماء الإنتصار للعلماء بحق

قال الحاكم:

سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول: لما استوطن محمد بن إسماعيل نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى وبين البخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ومنع الناس من الإختلاف إليه حتى هجر وخرج من نيسابور في تلك المحنة، قاطعه أكثر الناس غير مسلم؛ فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنهي إلى محمد بن يحيى الذهلي أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً، فإنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه، فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه : ( ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا ).

فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة وتخلف عنه وعن زيارته.

سنده صحيح.

أخرجه أبو علي الغساني في(التنبيه على الأوهام الواقعة في صحيح مسلم)(30-31) قال: أخبرني محمد بن علي المقرئ أخبرنا الحاكم به.

قلت: لعله في (تاريخ نيسابور) للحاكم.

وفي هذه الحكاية :

1- شجاعة مسلم فإنه يضعف عن صنيعه غالب الناس اليوم وقبل اليوم.

2- الإنتصار للعلماء ومشايخ السنة بالحق عند حصول التعدي على حقوقهم ومكانتهم.

فقد انتصر مسلم للبخاري بحق لأن مذهب البخاري كان أدق وأصوب من قول غيره في هذه المسألة ولم يبالِ بكثرة.

3- محمد بن يحيى الذهلي والبخاري كانا من مشايخ مسلم الكبار رحمهم الله جميعاً .

وبسبب هذه الفتنة لم يخرج عن أحد منهما في صحيحه.

4- الفتن والظلم في العرض قد يكون له الأثر على علوم الظالم.

فائدة رقم: ٢١٨: الدخول في الفتن يسقط الصالحين

قال ابن سعد في الطبقات (164/7):

أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَرْفَعَ عِنْدَ أهل الْبَصْرَةِ مِنَ الْحَسَنِ حَتَّى خَفَّ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ وَكَفَّ الْحَسَنُ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو سَعِيدٍ فِي عُلُوٍّ مِنْهَا بَعْدُ. وَسَقَطَ الآخَرُ.

سنده صحيح.

عبدالله بن عون أحد العلماء المشهورين بالعلم والصلاح والتمسك والإنصاف.

فأخبر عن العلم الزاهد الصالح مسلم بن يسار أنه لما دخل فتنة ابن الأشعث تغير حاله بذلك، وسقط في أعين الناس وهو من هو.

طالب العلم ينتبه على نفسه من الولوج في الفتن يحفظ دينه ويرفع الله قدره قال:
( وَكَفَّ الْحَسَنُ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو سَعِيدٍ فِي عُلُوٍّ مِنْهَا بَعْدُ).
وهذا هو حال أهل العلم الموفقين.

فائدة رقم: ٢١٧: من حكم الحسن وقد كان يشبه بعمر في أقواله

ﻗﺎﻝ ابن سعد في (الطبقات)(164/7):

أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا ابْتُلُوا مِنْ قِبَلِ سُلْطَانِهِمْ صَبَرُوا مَا لَبِثُوا أَنْ يُفْرَجَ عَنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ يَجْزَعُونَ إِلَى السيف فيوكلون إليه فو الله ما جاؤوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ.

سنده صحيح عن عمرو

فيه من الفوائد:

  1.  حث السلف على الصبر فيما يكون من السلطان المسلم.

  2.  نتائج الصبر تبشر بالفرج.

  3. أن الخروج على الحاكم المسلم ﻻيأتي بخير وذلك في قوله: (وَلَكِنَّهُمْ يَجْزَعُونَ إِلَى السيف فيوكلون إليه فو الله ما جاؤوا بِيَوْمِ خَيْرٍ قَطُّ).

فائدة رقم: ٢١٦: ضبط كلمة (فوقه) عرش الرحمن

ﻗﺎﻝ صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ فَوْقهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ )،

أخرجه البخاري ( 7423)، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

  • قال ابن القيم في “حادي الأرواح”(134/1):

    ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺠﺎﺝ اﻟﻤﺰﻱ: “ﻭاﻟﺼﻮاﺏ ﺭﻭاﻳﺔ ﻣﻦ ﺭﻭاﻩ (ﻭﻓﻮﻗﻪ) ﺑﻀﻢ اﻟﻘﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ اﺳﻢ ﻻ ﻇﺮﻑ ﺃﻱ: ﻭﺳﻘﻔﻪ ﻋﺮﺵ اﻟﺮﺣﻤﻦ .

فائدة رقم: ٢١٥: من فقه العلماء الربانيين بالفتنة.

قال ابن سعد في “الطبقات”(164/5):

أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ عَجْلَانَ الْحَنَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلْمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ وَهُوَ يَسْمَعُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا تَقُولُ فِي الْفِتَنِ مِثْلِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَابْنِ الْأَشْعَثِ؟
فَقَالَ: «لَا تَكُنْ مَعَ هَؤُلَاءِ، وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ».
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: وَلَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟!
فَغَضِبَ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ، فَخَطَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: «وَلَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَا سَعِيدٍ، نَعَمْ، وَلَا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ».

شبيب مترجم في (تاريخ البخاري)( 234/4) روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في (الثقات)(442/6). وهو يحكي عن شيخه أمراً شاهده فيما يظهر.

  • فيه من الفوائد:

1- الفرق بين فهم العلماء وغيرهم من الصالحين.

2- حث السلف على البعد عن المشاركة في الفتن مع أي طرف، قال:( لَا تَكُنْ مَعَ هَؤُلَاءِ، وَلَا مَعَ هَؤُلَاءِ).

3- الرجوع إلى العلماء، والسعيد من أخذ توجيههم؛ لأنهم يوجهون بالهدي النبوي.

فائدة رقم: ٢١٤: ﺃﻛﺬﺏ اﻟﻨﺎﺱ اﻟﺴﺆاﻝ ﻭاﻟﻘﺼﺎﺹ

قال الحافظ أبو الحسين الطيوري في( الطيوريات)(343 ):

سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت جعفر الصَّنْدَليّ يقول: سمعت الفضل بن زياد يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ( أَكْذَبُ الناس السُؤَّالُ والقُصّاص).

سنده صحيح.

  • صدق الإمام أحمد ، وإذا كان هذا في زمانهم، ماذا يقال في سؤال وقصاص زماننا.؟!

وفي هذا الزمان قد عظمت حاجة الناس واضطر بعض الأعزاء للسؤال لشدة الحاجة، ولكن كثر السائلون الكاذبون في دعاويهم مما جعل كثيراً من الناس يحجمون عن مساعدتهم جميعاً.

فائدة رقم: 213: الخواتيم ميراث السوابق

قال أبو الحسين الطيوري  في “الطيوريات” (338 ) :

سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حَيّويه يقول: سمعت أبا بكر النِّيْسابوريّ يقول: (حضرتُ إبراهيمَ بْنَ هَانِئٍ عندَ وَفَاتِه، فَجَعلَ يقُولُ لاِبْنِه إسحاقَ:

يا إسحاقُ، ارْفَعِ السِّتْرَ، قال: يَا أَبَتِ، السِّتْرُ مرفُوعٌ، قال: أنا عَطْشانُ، فَجَاءَه بِمَاءٍ، قالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ؟ قالَ: لا، قال: فَرَدَّه، ثم قال: (لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُوْنَ) ثُمّ خرجَتْ روحُه).

سنده صحيح .

قلت : غالباً ما يختم للعبد من جنس عمله، من خير أو شر، لهذا قال العلماء: الخواتيم ميراث السوابق.

فاصلح عملك فلاتدري على ما تأتيك منيتك، نسأل الله حسن الختام.

فائدة رقم: ٢١٢ : يطلق على المرأة زوج على الأفصح

والأزواج جمع زوج، والمرأة زوج للرجل وهو زوجها هذا هو الأفصح وهو لغة قريش وبها نزل القرآن كقوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}، ومن العرب من يقول زوجة وهو نادر لا يكادون يقولون.

قاله الحافظ ابن القيم ـ رحمه الله ـ في “حادي الأرواح” (1/470).

  • قلت : ومنه قوله تعالى:( وأزواج مطهرة )،

    وفي السنة أحاديث كثيرة بل الأصل فيما ورد في السنة بلفظ (زوج ) ﻻ زوجة.

    وينظر في ذلك كأقرب مصدر جامع:كتاب (المعجم المفهرس) مادة (زوج).

فائده رقم 211: آفات الخمر

قال ابن القيم ـ رحمه الله في “حادي الأرواح” (377 / 1)ـ :

  •  هذه خمس آفات من آفات خمر الدنيا :

1- تغتال العقل،

2- ويكثر اللغو على شربها بل لا يطيب لشرابها ذلك إلا باللغو،

3- وتنزف في نفسها وتنزف المال،

4- وتصدع الرأس،

5- وهي كريهة المذاق.

  • وهي :

– رجس من عمل الشيطان،
– توقع العداوة والبغضاء بين الناس،

-وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة،

– وتدعو إلى الزنا، وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم،

– وتذهب الغيرة،

– وتورث الخزي والندامة والفضيحة،

– وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين،

– وتسلبه أحسن الأسماء والسمات،

-وتكسوه أقبح الأسماء والصفات،

– وتسهل قتل النفس،

– وإفشاء السر الذي في إفشائه مضرته أو هلاكه،

– ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قيامًا له ولم يلزمه مؤونته،

– وتهتك الأستار،

-وتظهر الأسرار،

– وتدل على العورات،

– وتهون ارتكاب القبائح والمأثم،

– وتخرج من القلب تعظيم المحارم،

– ومدمنها كعابد وثن،

-وكم أهاجت من حرب،

– وأفقرت من غنى،

-وأذلت من عزيز،

-ووضعت من شريف،

– وسلبت من نعمة،

-وجلبت من نقمة،

-وفسخت من مودة،

-ونسجت من عداوة،

– وكم فرقت بين رجل وزوجته، فذهبت بقلبه وراحت بلبه،

– وكم أورثت من حسرة،

– وأجرت من عبرة،

– وكم أغلقت في وجه شاربها بابًا من الخير، وفتحت له بابًا من الشر،

– وكم أوقعت في بلية،

– وعجلت من منيته،

– وكم أورثت من خزية،

– وجرت على شاربها من محنةِ،

وجرت عليه من سفلة،

  • فهي:

جماع الإثم،
ومفتاح الشر،
وسلابة النعم،
وجالبة النقم.

ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد كما ثبت عنه أنه قال: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة) لكفى.

  •  وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا وكلها منتفية عن خمر الجنة.

  • جمع ابن القيم ـ رحمه الله ـ آفات شرب الخمر؛ فبدأ بما ذكر الله تنزه خمر الجنة عنه ، ثم أردف بذكر بقية مفاسدها بما لم يسبق إليه رحمه الله.

فائده رقم 210: متتبع عثرات العلماء طالب لئيم أو حاضر خبيث

قال العَلَّامَةِ الأَمِير الصَّنْعَانِي ِّ(ت1182هـ) في (التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ (528/9)) :

( الذي يسمع خير الحديث، وربما سمع شيئًا يعاب نادرًا، كندرة الكلب بين الغنم، فإنه عمد إلى أخبث ما سمعه فأشاعه فكتم خيره ، وهذا هو لئيم الطلبة وخبيث الحضَّار عند العالم، متتبع العثرات، وكاشف العورات، ودافن الحسنات، وما أكثر هذا النوع -لا كثرهم الله- فإنهم الذين أفسدوا معالم العلم، وملأوا المواقف على العلماء أحاديث كاذبة…
وبئس الجزاء أن يجازي التلميذ شيوخه بإشاعة هفواتهم وزلاتهم فإنه لا بد لكل جواد من كبوة، ولكل صارم من نبوة:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها         كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

فخير الناس من أشاع الخير عن العلماء وأذاعه ودافع عنهم إن سمع قادحاً فيهم ).

هذه الفائدة وصلتني فأعجبتني، فعدت إلى الأصل وكملت النقل وأضفتها إلى سلسلة الفوائد ،

وهي جديرة بالحفظ والاطلاع.

فائده رقم 209: يخلق الله ما يشاء ويختار

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب حادي الأرواح (212/1):

ﻭﻗﺪ اﺗﺨﺬ اﻟﺮﺏُ تبارك ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺎﻥ ﺩاﺭاً أﺻﻄﻔﺎﻫﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪِ ﻭﺧﺼّﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏِ ﻣﻦ ﻋﺮﺷﻪِ ﻭﻏﺮﺳﻬﺎ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻬﻲ ﺳﻴﺪﺓ اﻟﺠﻨﺎﻥ ﻭاﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻧﻮﻉ ﺃﻋﻼﻩ ﻭﺃﻓﻀﻠﻪ
ﻛﻤﺎ اﺧﺘﺎﺭ :
-ﻣﻦ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺟﺒﺮﻳﻞ.
-ﻭﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻣﺤﻤﺪاً.
-ﻭﻣﻦ اﻟﺴﻤﻮاﺕ اﻟﻌﻠﻴﺎ.
-ﻭﻣﻦ اﻟﺒﻼﺩ ﻣﻜﺔ.
-ﻭﻣﻦ اﻷﺷﻬﺮ اﻷﺷﻬﺮ اﻟﺤﺮﻡ.
-ﻭﻣﻦ اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﻘﺪﺭ.
-ﻭﻣﻦ اﻷﻳﺎﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ.
-ﻭﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺳﻄﻪ.
-ﻭﻣﻦ اﻷﻭﻗﺎﺕ ﺃﻭﻗﺎﺕ اﻟﺼﻠﻮاﺕ.
ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ
ﻓﻬﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُۗ }القصص (٦٨).

قلت:
واصطفى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الصحابة لصحبته صلى الله عليه وسلم.
وأختار منهم الأربعة لخلافة النبوة .
وأختار طلبة العلم لحمل شرعه، وأختار منهم العلماء، وأختار منهم العلماء الربانيين العاملين فأعلى ذكرهم ونفع بهم.

فائده رقم 208: مفاتيح الخير ومفاتيح الشر

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب (حادي الأرواح)(138-1140/1):

(ﻗﺪ ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻟﻜﻞ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎً ﻳﻔﺘﺢ ﺑﻪ ﻓﺠﻌﻞ

•ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﻄﻬﻮﺭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ صلى الله عليه وسلم: ( ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺼﻼﺓ اﻟﻄﻬور ).
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺤﺞ اﻹﺣﺮاﻡ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺒﺮ اﻟﺼﺪﻕ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺠﻨﺔ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻌﻠﻢ ﺣﺴﻦ اﻟﺴﺆاﻝ وﺣﺴﻦ اﻹﺻﻐﺎء .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻨﺼﺮ ﻭاﻟﻈﻔﺮ اﻟﺼﺒﺮ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻤﺰﻳﺪ اﻟﺸﻜﺮ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻤﺤﺒﺔ ﻭاﻟﺬﻛﺮ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻔﻼﺡ اﻟﺘﻘﻮﻯ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻭاﻟﺮﻫﺒﺔ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻹﺟﺎﺑﺔ اﻟﺪﻋﺎء .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ اﻟﺰﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻹﻳﻤﺎﻥ اﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺩﻋﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﺮ ﻓﻴﻪ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﺳﻼﻡ اﻟﻘﻠﺐ ﻭﺳﻼﻣﺘﻪ ﻟﻪ ﻭ اﻹﺧﻼﺹ
ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﺐ ﻭاﻟﺒﻐﺾ ﻭاﻟﻔﻌﻞ ﻭ اﻟﺘﺮﻙ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ ﺣﻴﺎﺓ اﻟﻘﻠﺐ ﺗﺪﺑﺮ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭاﻟﺘﻀﺮﻉ ﺑﺎﻷﺳﺤﺎﺭ ﻭﺗﺮﻙ اﻟﺬﻧﻮﺏ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ ﺣﺼﻮﻝ اﻟﺮﺣﻤﺔ اﻹﺣﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺒﺎﺩﺓ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﻭاﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﻊ ﻋﺒﻴﺪﻩ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺮﺯﻕ اﻟﺴﻌﻲ ﻣﻊ اﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻭاﻟﺘﻘﻮﻯ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻌﺰ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻻﺳﺘﻌﺪاﺩ ﻟﻵﺧﺮﺓ ﻗﺼﺮ اﻷﻣﻞ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻪ ﻭاﻟﺪاﺭ اﻵﺧﺮﺓ .
•ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ ﻛﻞ ﺷﺮ ﺣﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻃﻮﻝ الأمل.

ﻭﻫﺬا ﺑﺎﺏ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻔﻊ ﺃﺑﻮاﺏ اﻟﻌﻠﻢ ﻭﻫﻮ: ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ اﻟﺨﻴﺮ ﻭاﻟﺸﺮ ﻻ ﻳﻮﻓﻖ ﻟﻤﻌﺮﻓﺘﻪ ﻭﻣﺮاﻋﺎﺗﻪ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻋﻈﻢ ﺣﻈﻪ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ؛ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻞ ﺧﻴﺮ ﻭﺷﺮ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎً ﻭﺑﺎﺑﺎً ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻴﻪ .

– ﻛﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺸﺮﻙ ﻭاﻟﻜﺒﺮ ﻭاﻷﻋﺮاﺽ ﻋﻤﺎ ﺑﻌﺚ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭاﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺫﻛﺮﻩ ﻭاﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺤﻘﻪ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎً ﻟﻠﻨﺎﺭ .
– ﻭﻛﻤﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﻛﻞ ﺇﺛﻢ.
– ﻭﺟﻌﻞ اﻟﻐﻨﻰ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺰﻧﺎ.
– ﻭﺟﻌﻞ ﺇﻃﻼﻕ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﺭ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻄﻠﺐ ﻭاﻟﻌﺸﻖ.
– ﻭﺟﻌﻞ اﻟﻜﺴﻞ ﻭاﻟﺮاﺣﺔ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺨﻴﺒﺔ ﻭاﻟﺤﺮﻣﺎﻥ.
– ﻭﺟﻌﻞ اﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻜﻔﺮ.
-ﻭﺟﻌﻞ اﻟﻜﺬﺏ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﻨﻔﺎﻕ.
– ﻭﺟﻌﻞ اﻟﺸﺢ ﻭاﻟﺤﺮﺹ ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺒﺨﻞ ﻭﻗﻄﻴﻌﺔ اﻟﺮﺣﻢ، ﻭﺃﺧﺬ اﻟﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﻠﻪ .
– ﻭﺟﻌﻞ الإﻋﺮاﺽ ﻋﻤﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﺿﻼﻟﺔ.

ﻭﻫﺬﻩ اﻷﻣﻮﺭ ﻻ ﻳﺼﺪﻕ ﺑﻬﺎ ﺇﻻ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﻪ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻭﻋﻘﻞ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ ﻭاﻟﺸﺮ.
ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻨﻲ ﻛﻞ اﻹﻋﺘﻨﺎء ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﻭﻣﺎ ﺟﻌﻠﺖ اﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﻟﻪ.
ﻭاﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﻭﺭاء ﺗﻮﻓﻴﻘﻪ ﻭﻋﺪﻟﻪ، ﻟﻪ اﻟﻤﻠﻚ، ﻭﻟﻪ اﻟﺤﻤﺪ ، ﻭﻟﻪ اﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭاﻟﻔﻀﻞ
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ).

قلت : وهذا العلم الغزير والفقه النادر من الفتح الإلهي على الحافظ ابن القيم رحمه الله.

فائده رقم 207: حال حديث (إذا حضر العشاء والصلاة فابدؤا بالعشاء).

قال الحافظ في (فتح الباري)(2/162):

(ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻛﺘﺐ اﻟﻔﻘﻪ ﺇﺫا ﺣﻀﺮ اﻟﻌﺸﺎء ﻭالصلاة ﻓﺎﺑﺪﺅﻭا ﺑﺎﻟﻌﺸﺎء ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﻬﺬا اﻟﻠﻔﻆ ﻛﺬا ﻓﻲ ﺷﺮﺡ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻟﺸﻴﺨﻨﺎ ﺃﺑﻲ اﻟﻔﻀﻞ، ﻟﻜﻦ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺨﻂ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﻗﻄﺐ اﻟﺪﻳﻦ: ﺃﻥ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ ﺃﺧﺮﺝ(420/2) ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻭﻫﻮ اﺑﻦ ﻋﻠﻴﺔ ﻋﻦ اﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺭاﻓﻊ ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ:( ﺇﺫا ﺣﻀﺮ اﻟﻌﺸﺎء ﻭﺣﻀﺮﺕ الصلاة ﻓﺎﺑﺪﺅﻭا ﺑﺎﻟﻌﺸﺎء).
ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺿﺒﻄﻪ ﻓﺬاﻙ، ﻭﺇﻻ ﻓﻘﺪ ﺭﻭاﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ( ﻣﺴﻨﺪﻩ ) (26499) ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻠﻔﻆ (…ﻭﺣﻀﺮﺕ اﻟﺼﻼﺓ)
ﺛﻢ ﺭاﺟﻌﺖ (ﻣﺼﻨﻒ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ) ﻓﺮﺃﻳﺖ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ).

قلت:
والحديث في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها وغيرها بلفظ:( إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدؤا بالعشاء).

فائده رقم ٢٠٦: فائدة عزيزة في معرفة التيمي الذي ينقل عنه الحافظ في (الفتح)، والعيني في( عمدة القاري )

نقل الشوكاني في (الدراري المضيئة) كتاب الطهارة : باب: النجاسات عقب ذكره للفظة:( إنها ركس ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه في البخاري (156 ) قال: الركس : النجس، وقد نقل التيمي: (أن الروث مختص بما يكون من الخيل، والبغال، والحمير).

لما درسنا فضيلة الشيخ عبدالرحمن العدني – رحمه الله – هذا الكتاب فيما أذكر أنه قال:( لم أعرف التيمي هذا فمن وجده يفيدنا به)،
فبحثت ولم أجده، ولما شرعت في (شرح الدراري المضيئة) أعدت البحث، ولما درستها عرضت على الطلبة البحث عنه، فقام طالبان فاضلان وهما: محمد الجزائري، وعبد القادر الصومالي بالبحث عنه بطرق.
حتى وقفا على أن هناك شرح لصحيح البخاري وهو (شرح التيمي)، وإليك التعريف به:

– “ﺷﺮﺡ اﻟﺘﻴﻤﻲ”:
ﻣﺆﻟﻔﻪ: اﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻃﺎﻫﺮ اﻟﺘﻴﻤﻲ اﻷﺻﺒﻬﺎﻧﻲ، ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ.
ﻗﺎﻝ اﻟﻘﻔﻄﻲ ﻓﻲ “اﻟﻤﺤﻤﺪﻭﻥ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء”: ﻛﺎﻥ ﺷﺎﺑﺎ ﻭﻓﺎﻕ ﻓﻲ اﻟﻔﻀﻞ ﺷﻴﻮﺥ ﺃﻫﻞ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﻟﻜﻨﻪ اﺳﺘﻮﻓﻰ ﺃﻧﻔﺎﺳﻪ ﻭﻃﻮﻯ ﻗﺮﻃﺎﺳﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻭاﻧﻪ! ﻭﻓﺠﻊ ﻭاﻟﺪﻩ ﺑﺸﺒﺎﺑﻪ، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻓﻆ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ “ﺗﺎﺭﻳﺦ اﻹﺳﻼﻡ” 36/ 372: ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺪ ﻭﻟﺪ ﻧﺤﻮ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ، ﻭﻧﺸﺄ ﻓﺼﺎﺭ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻛﻠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻘﺪﻣﻪ ﻛﺒﻴﺮ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﺎﺣﺔ ﻭاﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭاﻟﺬﻛﺎء ﻭاﻟﻔﻬﻢ، ﺛﻢ اﺧﺘﺮﻣﺘﻪ اﻟﻤﻨﻴﺔ ﺑﻬﻤﺬاﻥ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻭاﻟﺪﻩ ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺇﺟﺎﺯﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪ اﻟﻔﻘﺪ ﻋﻠﻴﻪ.
ﻭﻫﺬا اﻟﺸﺮﺡ ﺫﻛﺮﻩ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ “ﺗﺎﺭﻳﺦ اﻹﺳﻼﻡ” 36/ 372 ﻧﻘﻼ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ ﻗﺎﻝ: ﻭﻗﺪ ﺷﺮﺡ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻓﺄﻣﻠﻰ ﻓﻲ ﺷﺮﺡ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺻﺪﺭا ﺻﺎﻟﺤﺎ.

ﻭﻧﻘﻞ ﻧﺤﻮﻩ ﻓﻲ “اﻟﺴﻴﺮ” 20/ 84، ﻭﻓﻲ “ﺗﺬﻛﺮﺓ اﻟﺤﻔﺎﻅ” 4/ 1280.
ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺃﻳﻀﺎ اﻟﺴﺨﺎﻭﻱ ﻓﻲ “اﻟﺠﻮاﻫﺮ ﻭاﻟﺪﺭﺭ” 2/ 710 ﻭﻋﺒﺎﺭﺗﻪ: ﻣﻤﻦ ﻋﻠﻤﺘﻪ ﺷﺮﺡ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻭاﻋﺘﻨﻰ ﺑﺸﺮﺡ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﻩ اﻟﺨﻄﺎﺑﻲ، ﻣﻊ اﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻟﻪ. اﻩـ ﺑﺘﺼﺮﻑ.
ﻭﺣﺎﺟﻲ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ “ﻛﺸﻒ اﻟﻈﻨﻮﻥ” 1/ 545.
ﺗﺘﻤﺔ:
ﺫﻛﺮ اﺑﻦ اﻟﻌﻤﺎﺩ ﻓﻲ “ﺷﺬﺭاﺕ اﻟﺬﻫﺐ” 4/ 106 ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﻫﺬا ﺷﺮﺡ ﺻﺤﻴﺤﻲ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻛﻤﻠﻬﻤﺎ ﺃﺑﻮﻩ.
ﻗﻠﺖ: ﺃﺑﻮﻩ ﻫﻮ اﻹﻣﺎﻡ اﻟﺤﺎﻓﻆ ﺷﻴﺦ اﻹﺳﻼﻡ، ﺃﺑﻮ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻃﺎﻫﺮ اﻟﻘﺮﺷﻲ اﻟﺘﻴﻤﻲ اﻷﺻﺒﻬﺎﻧﻲ، اﻟﻤﻠﻘﺐ ﺑﻘﻮاﻡ اﻟﺴﻨﺔ، ﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ (¬1) ﺫﻛﺮ ﻫﺬا اﻟﺸﺮﺡ ﻭﻧﺴﺒﻪ ﻟﻷﺏ، اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻓﻲ “ﻃﺒﻘﺎﺕ اﻟﺤﻔﺎﻅ” ﺻ (95)، ﻭاﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻓﻲ “ﻃﺒﻘﺎﺕ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ” (23)، ﻭاﻟﺪاﻭﺩﻱ ﻓﻲ “ﻃﺒﻘﺎﺕ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ” ﺃﻳﻀﺎ 1/ 114 (105) ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻧﻘﻼ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ، ﺃﻭ ﻋﻦ اﻟﺬﻫﺒﻲ ﻋﻨﻪ.
ﻭﺣﺎﺟﻲ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ “ﻛﺸﻒ اﻟﻈﻨﻮﻥ” 1/ 554، ﻭاﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﻓﻲ”ﻫﺪﻳﺔ اﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ” 1/ 211، ﻭاﻟﺰﺭﻛﻠﻲ ﻭﻛﺤﺎﻟﺔ.
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ “ﻓﺘﺢ اﻟﺒﺎﺭﻱ” ﻓﻲ ﺗﺴﻌﺔ ﻣﻮاﺿﻊ ﻗﺎﻝ اﻟﺤﺎﻓﻆ: “ﻗﺎﻝ اﻟﺘﻴﻤﻲ”، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﺰﻳﺪ: “ﻓﻰ “ﺷﺮﺣﻪ”.
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﻲ “ﻋﻤﺪﺓ اﻟﻘﺎﺭﻱ” ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺿﻊ ﺑﻠﻐﺖ ﺧﻤﺴﺔ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﻴﻨﻲ: (ﻗﺎﻝ اﻟﺘﻴﻤﻲ)، ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺎﻝ: (ﻗﺎﻝ اﻟﻜﺮﻣﺎﻧﻲ: ﻗﺎﻝ اﻟﺘﻴﻤﻲ).
ﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﻱ اﻟﺘﻴﻤﻴﻴﻦ ﻳﺮﻳﺪاﻥ اﻷﺏ ﺃﻡ اﻻﺑﻦ؟ انتهى من مقدمة تحقيق محققي كتاب (التوضيح ) لابن الملقن رحمه الله..

فائدة رقم 205: من تلبيس الشيطان على العبد في شدته وعطفه ورحمته

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى(15/292):

(وَالشَّيْطَانُ يُرِيدُ مِنْ الْإِنْسَانِ الْإِسْرَافَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ إنْ رَآهُ مَائِلًا إلَى الرَّحْمَةِ زَيَّنَ لَهُ الرَّحْمَةَ حَتَّى لَا يُبْغِضَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ؛ وَلَا يَغَارَ لِمَا يَغَارُ اللَّهُ مِنْهُ.

وَإِنْ رَآهُ مَائِلًا إلَى الشِّدَّةِ زَيَّنَ لَهُ الشِّدَّةَ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ؛ حَتَّى يَتْرُكَ مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ وَاللِّينِ وَالصِّلَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا يَأْمُرُ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
وَيَتَعَدَّى فِي الشِّدَّةِ فَيَزِيدُ فِي: الذَّمِّ
وَالْبُغْض
ِ وَالْعِقَابِ عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

فَهَذَا يَتْرُكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَهُوَ مَذْمُومٌ مُذْنِبٌ فِي ذَلِكَ .

وَيُسْرِفُ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ الشِّدَّةِ حَتَّى يَتَعَدَّى الْحُدُودَ وَهُوَ مِنْ إسْرَافِهِ فِي أَمْرِهِ.

فَالْأَوَّل:ُ مُذْنِبٌ .
وَالثَّانِي: مُسْرِفٌ {إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}).

رحم الله شيخ الإسلام، فما أوسع وأعظم الفتح الإلهي عليه.

فإذا تأمل المنصف حال أهل الشدة والغلظة وجد كثيرًا منهم قد استزلهم الشيطان وزين لهم ذلك حتى جعلوا ذلك هو الدين الذي من لم يسلكه ويتخذه دينًا فهو مميع متهالك.

ومن تأمل حال الصنف الثاني وجدهم على نقيض ذلك وظنوا أن ذلك هو الدين من سلك غيره زل .

وكلا الصنفين غالط، فالهدي النبوي وسير السلف وأئمة الهدى على الجمع بين الأمرين؛ فيسلك الرحمة في وقتها وحسب داعيها وإذن الشارع بها ، ويسلك الشدة في وقتها على حسب داعيها ومناسبة ذلك .

وكل ذلك على حسب الضوابط الشرعية.
والله أعلم.

فائدة رقم 204: أول ما يحاسب عليه العباد
  • أول ما يحاسب عليه العباد يوم القيامة من الحقوق: الدماء

    ففي الصحيحين  عن عبد الله بن مسعود –  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : ( أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ).

  • وأول ما يحاسب عليه العباد من أعمالهم: الصلاة

     عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ ). قَالَ : ( يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ وَعَزَّ لِمَلَائِكَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ : انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي أَتَمَّهَا أَمْ نَقَصَهَا ؟ فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ قَالَ : أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ. ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ   عَلَى ذَاكم ).

    أخرجه أبوداود والنسائي وغيرهما وهو حديث صحيح.

  • وأول ما يحاسب عليه العباد من النعم: صحة الجسد والإرتواء من الماء البارد

    عن أبي هريرة – رضي الله عنه – يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ – يَعْنِي الْعَبْدَ مِنَ النَّعِيمِ – ؟ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَنُرْوِيَكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ؟ ).

     أخرجه الترمذي وهو حديث صحيح.

فائدة رقم 203: احترام أهل العلم خصلة حميدة يعدل بها

الحسين بن علي الصيمري الحنفي، قال عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (14/266):

كان صدوقًا، وافر العقل، جميل المعاشرة، عارفًا بحقوق أهل العلم.

فائدة رقم 202: طالب العلم يستمر في الطلب والفتح من الله

قال الله تعالى : (اقرأ وربك الأكرم )،

لم يذكر اسم الأكرم في القرآن إلا في هذا الموضع بعد الأمر بالقراءة وفيه فوائد منها فائدتان :

الأولى : أن طالب العلم يشتغل بالعلم ولن يضيعه الله، بل يكرمه بالرزق، ويستره، ويهيئ له من أمره رشدًا.

الثانية : أن يقبل الطالب على طلب العلم وﻻييأس فلن يخيب الله سعيه، بل يفتح الله له أبواب الفهم والبركة في العلم من كرمه سبحانه وجوده وإحسانه.

فائدة رقم 201: فوائد من مجلس مع شيخنا فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في حج عام 1438 !

   الحمد الله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:

فقد يسر الله لي مع الشيخ عبد الله بن عثمان الذماري وثلة من طلبة العلم – زيارة فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد في حجي لهذا العام (1438).
وذلك في يوم السابع عشر من ذي الحجة بعد العصر في منزله بالمدينة النبوية،
فاستقبلنا الشيخ بالحفاوة والإكرام والانبساط مع كبر سنة وكثرة أعماله، جزاه الله خيرًا، وأفادنا في المجلس وأجاب على بعض المسائل التي سألناه عنها ومما قيدته من ذلك:

1- أفادنا عن العلامة محمد بن يعقوب بن محمد الفيروز آبادي (ت:817هـ)، فقال: (ولد في الهند وعاش في اليمن ومات في مصر من الشرق إلى الوسط إلى الغرب).
وفي كتب التراجم:
(أنه ولد بكارزين – بكسر الراء وتفتح -) من أعمال شيراز، وانتقل إلى العراق، وجال في مصر والشام ودخل بلاد الروم والهند، ورحل إلى اليمن وحل بزبيد وولي القضاء للأشرف، واستوطن زبيد ومات فيها، هذا ما أفادته الكتب التي ترجم له فيها مثل: (الضوء اللامع) (10/79)، و (البدر الطالع): (2/280)، و(الأعلام) للزركلي:(7/146).

2- درج ذكر الزبيدي محمد بن محمد الحسيني صاحب كتاب: (إتحاف السادة المتقين) (ت: 1205)، فقال: (رأيته ساق في الحوض أحاديث كثيرة، والعجب أنه ينقل من كتاب (السنة) للطبراني بالأسانيد مما يشعر أنه اطلع عليه).
قلت: وكتاب (السنة) للطبراني لا يعلم عن مخطوطته شيء إلى اليوم.

3- وأفاد أن الزبيدي توفي قبل الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي بسنة واحدة (ت:1205) حيث أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت:1206).

4- سألته: عمن خرج من مكة إلى جدة ولم يكن من أهل جدة وهو ناوي الرجوع إلى مكة هل يلزمه طواف الوداع؟
فقال: (نعم يطوف طواف الوداع، من خرج من مكة بعد نسك الحج يودع ولو كان سيرجع إلى مكة، فرجوعه لا علاقة له بالحج).

5- وقال: (ما نسب إلى مكة من البنيان واتصل بها لا يلزم له وداع؛ لأنه صار من مكة وإن لم يكن حرمًا).

6- سألته: المرأة التي أتمت المبيت بمنى ونزل لها الحيض وهي ممن يسكن جدة ، هل لها أن ترجع إلى جدة فمتى طهرت تعود فتطوف في البيت طواف الإفاضة فقال: (نعم لها أن ترجع إلى جدة ثم تعود وتطوف طواف الإفاضة، ولا يلزم عليها شيء).

7- سُئل: عن حكم تكرار العمرة من التنعيم.
فقال: (بعض العلماء يجيز هذا والواضح أنه غير مشروع فالرسول – صلى الله عليه وسلم – لما كان بالأبطح ينتظر عائشة لم يحدث أحد ممن معه عمرة، وعبد الرحمن الذي رافق عائشة لم يحدث عمرة.
الشيخ ابن باز – رحمه الله – كان يمنع ذلك ثم صار يجيزه، ونحن لا ننصح بذلك).

8- سألته: فيما إذا رغب الحاج في طواف التنفل مع وجود الزحام، فهل يتطوع أو يترك المجال لغيره؟
فقال: (إذا كان فيه زحام شديد فلا ينبغي أن يتطوع في أماكن الزحام، لكن يطوف من الأدوار التي لا زحام فيها كالسطح، فالطوف مرة واحدة فيه يأخذ عشرة دقائق).

9- سُئل: لو أخذ الحاج عند رمي الجمار الحصى مما يكون بجوار الحوض ورمى به، هل يجزئه ذلك؟
فقال: (هذا الحصى لم يصل إلى الحوض فهو لم يرمَ به شرعًا، فله أن يرمي به.
 أما من قبل توسعة الجمرات فكان الحوض يمتلئ حتى يرجع إلى الجنبات فهذا الحصى العائد قد رمي به شرعًا).

10- هل الحصى المرمي به الذي وصل إلى الحوض يجزئ في الرمي به مرة ثانية ؟
فقال: (هذا السؤال ليس له محل اليوم مع توسعة الجمرات؛ لأن الحصى المرمي به لا يرجع).

11- سألته: عن حكم طلاق من هو مبتلى بالوسواس الشيطاني القاهر في زوجته، وهكذا طلاق المسحور الذي أثر عليه السحر بطلاق زوجته.
فقال: (هذه المسائل يُسأل عنها العلماء في الرياض). فقال بعض المشايخ الحاضرين: الشيخ العباد لا يجيب في مسائل الطلاق!!. فقال الشيخ: (الأمور الواضحة في الطلاق نفتي فيها، والأمور التي فيها خفاء لا نفتي فيها).

12- قال الشيخ: (كثيرًا ما يسئل عمن طلق طلقة واحدة أو ثلاث أو أكثر أما من طلق طلقتين فلا أحد يقولها).

13- قال الشيخ – حفظه الله – (الغريب قد يكون في غاية الصحة كأول حديث في صحيح البخاري: (الأعمال بالنيات)، تفرد به عمر – رضى الله عنه-،  وعن عمر علقمه، وعن علقمة محمد بن إبراهيم، وعن محمد بن ابراهيم يحي بن سعيد الأنصاري)
قال الشيخ: (وهذا الحديث اجتمع فيه علقمة وهو من كبار التابعين وعنه محمد بن إبراهيم من أوساط التابعين وعنه يحي بن سعيد الأنصاري وهو من صغار التابعين).

14- وهكذا آخر حديث في صحيح البخاري: (كلمتان خفيفتان على اللسان) انفرد به أبو هريرة – رضى الله عنه -، وعنه أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وعنه عمارة بن القعقاع، وعنه محمد بن فضيل بن غزوان.

15- سُئل: هل يجوز أن يجمع للمضارب بين نسبة وأجر؟
فقال الشيخ: (لا يجمع للمضارب بينهما فيأخذ واحدًا من الاثنين).

16- وما رأيتُ عالمًا أكثر منه وﻻ أسهل عليه جوابًا بـ (لا أدري) – فحفظه الله وأحسن عقباه -.
،،،تم بحمد الله،،،

%d مدونون معجبون بهذه: